تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة المزّمّل مكيّة وآياتها عشرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
( 1 ) النبي ، وأصله المتزمل ، أدغمت التاء في الزاي ، أي المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي له ، خوفا منه لهيبته
قُمِ اللَّيْلَ
صلّ
إِلَّا
شرح
بسم اللّه الرحمن الرحيم

سورة المزمل

مكية أو إلا قولهإِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُإلى آخرها فمدني . وهي تسع عشرة أو عشرون آية أي وهو قول الجمهور ، لأنها أول ما نزل من بعد آيةاقْرَأْوقوله : ( أو إلا قوله ) الخ ، هذا قول الثعلبي ، وعليه فهو ناسخ لأول السورة ، وليس في القرآن سورة نسخ آخرها أولها سواها ، ولم ينزل آخرها عقب أولها ، بل بينهما مدة أكثر ما قيل فيها عشر سنين . قوله :يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُالخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، واختلف في معنى المزمل ، فقيل : المتلفف بثيابه ، وهو ما مشى عليه المفسر ، وقيل : المزمل بالنبوة ، والمدثر بالرسالة ، وقيل : المزمل بالقرآن ، وقيل معناه : يا أيها الذي زمل هذا الأمر ، أي حمله . واعلم أن هذا الوصف أثبته العلماء من جملة أسمائه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو الصحيح ، وخالف في ذلك السهيلي محتجا بأنه اسم مشتق من حاله التي كان عليها حين الخطاب ، ورد بأن هذا لا يضر في التسمية ، وأيضا فأسماؤه صلّى اللّه عليه وسلّم توقيفية ، وقد ورد نداؤه به في القرآن ، وحينئذ فيجوز لنا أن نطلقه عليه . قوله : ( أدغمت التاء في الزاي ) أي بعد قلبها زايا . قوله : ( حين مجيء الوحي ) أي جبريل في ابتداء الرسالة ، بعد أن جاءه باقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ،وذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما جاءه الوحي في غار حراء ، رجع إلى خديجة زوجته يرجف فؤاده فقال : زملوني زملوني ، لقد خشيت على نفسي ، أي من عدم القيام بحقه لهيبته وجلاله ، فقالت له خديجة ، وكانت وزيرة صدق رضي اللّه عنها : كلا واللّه ، ما يخزيك اللّه أبدا ، إنك تصل الرحم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق . قوله :قُمِ اللَّيْلَالعامة على كسر الميم لالتقاء الساكنين ، وقرئ شذوذا بضمها وفتحها ، واللَّيْلَظرف للقيام على طريقة البصريين ، أو مفعول به على طريقة الكوفيين ، والأمر للوجوب ، واختلف فيه فقيل : كان واجبا عليه وعلى أمته ، وقيل : كان واجبا عليه وعلى جميع الأنبياء قبله ، وقيل : خاص به صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم نسخ التعيين بآخر السورة ، ثم نسخ بالصلوات الخمس . قوله : ( صل ) أي فالمعنى :