قَلِيلًا
( 2 )
نِصْفَهُ
بدل من قليلا ، وقلته بالنظر إلى الكل
أَوِ انْقُصْ مِنْهُ
من النصف
قَلِيلًا
( 3 ) إلى الثلث
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ
إلى الثلثين ، وأو للتخيير
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ
تثبت في تلاوته
تَرْتِيلًا
( 4 )
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا
قرآنا
ثَقِيلًا
( 5 ) مهيبا أو شديدا لما فيه من التكاليف
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ
القيام بعد النوم
هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً
موافقة السمع للقلب على تفهم القرآن
وَأَقْوَمُ قِيلًا
( 6 ) أبين قولا
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
( 7 ) تصرفا في أشغالك لا تفرغ فيه لتلاوة القرآن
شرح
قم للصلاة والعبادة . قوله : ( وقلته ) الخ ، جواب عما يقال : إن النصف مساو للنصف الآخر إلا قليل ، فأجاب : بأنه يوصف بالقلة بالنظر لكل الليل ، لا بالنظر للنصف الآخر . قوله : ( إلى الثلث ) أي انقص من النصف الذي تنامه ، فمعناه قم ثلثي الليل ، وقوله : ( إلى الثلثين ) أي زد على النصف الذي تنامه حتى تبلغ الثلثين ، فمعناه قم ثلث الليل ، فتحصل أن المعنى : قم نصف الليل أو ثلثيه أو ثلثه فهو من الواجب المخير .
قوله :وَرَتِّلِ الْقُرْآنَأي في أثناء قيامك . والمعنى : اقرأ بترتيل وتؤدة وسكينة ووقار .
قوله :إِنَّا سَنُلْقِيالخ ؛ هذه الجملة معترضة بين الأمر بقيام الليل وتعليله بقوله :إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِوفي الحقيقة هذه الجملة أيضا تصلح أن تكون علة للأمر بقيام الليل كأنه قال : وقم الليل لتتهيأ لتحمل القول الثقيل الذي سننزله عليك . قوله : ( مهيبا ) أي عظيما جليلا ، واختلف في معنى كونهثَقِيلًافقال قتادة : ثقيل واللّه فرائضه وحدوده ، وقال مجاهد : حلاله وحرامه ، وقال محمد بن كعب : ثقيل على المنافقين ، لأنه يهتك أسرارهم ويبطل أديانهم ، وقيل : ثقيل بمعنى كريم ، وقيل ثقيل لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق ، ونفس مزينة بالتوحيد ، وأجمع من هذا ، أن معناه كثير الفوائد والمعاني ، لا يدركه عقل واحد ، فهو كالبحر المحيط الذي لا ينقص بالاغتراف ، فجميع العلماء المتقدمين والمتأخرين يغترفون منه ، قال البوصيري :لها معان كموج البحر في مدد * وفوق جوهره في الحسن والقيمفلا تعد ولا تحصى عجائبها * ولا تسام على الإكثار بالسأموما مشى عليه المفسر ، من أن المراد بالقول القرآن هو أحد أقوال ، وقيل : إن المراد بالوحي ، لما في الحديث أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته ، وضعت صدرها على الأرض ، فما تستطيع أن تتحرك حتى يسري عنه . وقالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه ، وإن جبينه ليتفصد عرقا . وقيل : القول الثقيل هو قول : لا إله إلا اللّه ، لما ورد أنها خفيفة على اللسان ، ثقيلة في الميزان .
قوله : ( القيام بعد النوم ) أشار بذلك إلى أنناشِئَةَمصدر نشأ إذا قام ونهض ، كالعاقبة والعافية ، ويصح أن تكون صفة لموصوف ، أي أن النفس الناشئة بالليل ، أي القائمة فيه أشد وطأ الخ .
قوله :وَطْئاًتمييز أي من جهة المواطأة ، أي الموافقة فيها . قوله : ( موافقة السمع للقلب ) أي أن هذا الوقت توافق الحواس القلب ، فكل ما وقع في الحواس وعاء القلب ، لخلو القلب عن الشواغل ، فلا مفهوم لقول المفسر السمع ، وفيوَطْئاًقراءتان سبعيتان ، كسر الواو وفتح الطاء بعدها ألف ، وفتح الواو وسكون الطاء بعدها همزة ، ومعناهما ما قاله المفسر . قوله : ( أبين قولا ) أي أصوب قراءة ، وأصح قولا من النهار لسكون الأصوات .