تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
لَكُمْ أَنْهاراً
( 12 ) جارية
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
( 13 ) أي تأملون وقار اللّه إياكم بأن تؤمنوا
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
( 14 ) جمع طور وهو الحال ، فطورا نطفة ، وطورا علقة ، إلى تمام خلق الإنسان ، والنظر في خلقه يوجب الإيمان بخالقه
أَ لَمْ تَرَوْا
تنظروا
كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
( 15 ) بعضها فوق بعض
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ
أي في مجموعهن الصادق بالسماء الدنيا
نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
( 16 ) مصباحا مضيئا ، وهو أقوى من نور القمر
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ
خلقكم
مِنَ الْأَرْضِ
إذ خلق أباكم آدم منها
نَباتاً
( 17 )
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها
مقبورين
شرح
والمؤنث . قوله : ( بساتين ) أشار بذلك إلى أن المراد جنات الدنيا ؛ وكرر فعل الجعل ، ولم يقل يجعل لكم جنات وأنهارا ، لتغاير المعمولين ، فإن الجنات مما لهم فيها مدخل بخلاف الأنهار ، ولذا قالوَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَولم يقل يجعل لتغاير المعمول . قوله :ما لَكُمْمبتدأ وخبر ، والمعنى أي شيء ثبت لكم ، وقوله :لا تَرْجُونَجملة حالية من الكاف ، وقوله :وَقاراًأي توقيرا من اللّه لكم ، والسّلام بمعنى من ، والمعنى أي شيء ثبت لكم لا شيء ثبت لكم لا تؤملون اللّه في كونه يوقركم ويعظمكم ، بل المطلوب منكم أن ترجوا وقار اللّه إياكم بأن تؤمنوا به ، فالمقصود الحث على الإيمان والطاعة الموجبين لرجاء ثواب اللّه لأن الرجاء تعلق القلب بمرغوب فيه يحصل في المستقبل مع الأخذ في الأسباب ، وهو لا يكون إلا بالإيمان والطاعة . قوله :وَقَدْ خَلَقَكُمْالجملة حالية من فاعلتَرْجُونَوأَطْواراًحال مؤولة بمشتق أي منتقلين من حال إلى حال . قوله : ( والنظر ) أي التأمل . قوله : ( في خلقه ) أي الإنسان ، والمعنى : أن التأمل في أحوال الإنسان ، من أسباب الإيمان باللّه تعالى . قوله : ( تنظروا ) أي نظر اعتبار وتفكر . قوله :كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُالخ ، هذه الجملة سدت مسد مفعوليتَرَوْا .قوله : ( بعضها فوق بعض ) أي من غير مماسة ، بل بين كل واحدة والأخرى خمسمائة عام ، وسمك الواحدة منهن خمسمائة عام . قوله : ( أي في مجموعهن ) دفع بذلك ما يقال : إن القمر لم يكن إلا في خصوص سماء الدنيا ، فما معنى إضافته إلى الكل ؟ فأجاب بما ذكر ، وفيه أن المجموع لا بد فيه من تعدد أفراد ، وهنا ليس كذلك ، فالأحسن الجواب بأن السماوات شفافة ، فيرى الكل كأنه سماء واحدة ، وما في واحدة كأنه في الكل . قوله :وَجَعَلَ الشَّمْسَأي فيهن ، فحذف من الثاني لدلالة الأول عليه ، واعلم أن القمر في سماء الدنيا اتفاقا ؛ واختلف في الشمس فقيل في السماء الرابعة ، وقيل في الخامسة ، وقيل في الشتاء في الرابعة ، وفي الصيف في السابعة ، ووجههما مما يلي السماء ، وقفاهما مما يلي الأرض . قوله :سِراجاًأي مثل السراج في كونها تزيل ظلمة الليل كما يزيلها السراج . قوله : ( وهو أقوى من نور القمر ) إن قلت : إن القمر أقوى من المصباح بالمشاهدة لعمومه المشارق والمغارب وانتشاره . أجيب : بأن الضمير عائد على الضوء المفهوم من ( مضيئا ) أو يقال : إن المصباح في محل انتشاره أقوى من القمر ، وإن كان أوسع امتدادا منه ، لأن الإنسان يمكنه قراءة الخط في المصباح دون القمر ، فلا يقرؤه إلا القليل من الناس . قوله : ( خلقكم ) أي أنشأكم منها ؛ فالانبات استعارة للخلق . قوله : ( إذ خلق أباكم آدم منها ) أي أو باعتبار النطفة فإن أصلها وهو الغذاء من الأرض . قوله :نَباتاًمصدر لأنبت على