تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وَيُؤَخِّرْكُمْ
بلا عذاب
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
أجل الموت
إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ
بعذابكم إن لم تؤمنوا
إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 4 ) ذلك لآمنتم
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً
( 5 ) أي دائما متصلا
فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً
( 6 ) عن الإيمان
وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ
لئلا يسمعوا كلامي
وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ
غطوا رؤوسهم بها لئلا ينظروني
وَأَصَرُّوا
على كفرهم
وَاسْتَكْبَرُوا
تكبروا عن الإيمان
اسْتِكْباراً
( 7 )
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً
( 8 ) أي بأعلى صوتي
ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ
صوتي
وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ
الكلام
إِسْراراً
( 9 )
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
من الشرك
إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً
( 10 )
يُرْسِلِ السَّماءَ
المطر وكانوا قد منعوه
عَلَيْكُمْ مِدْراراً
( 11 ) كثير الدرور
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ
بساتين
وَيَجْعَلْ
شرح
وبالأموال التي ظلم فيها ، والديون المستقرة في ذمته . قوله : ( بلا عذاب ) جواب عن سؤال مقدر ، كيف قالوَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّىمع أنه قال في الآية الأخرىوَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها؟ فالجواب : أن المراد بالأجل هنا أولا وثانيا العذاب ، وهو معلق على ترك الإيمان ، وفي الآية الأخرى انتهاء العمر ، وهو لا يتقدم ولا يتأخر ، آمنوا أم لم يؤمنوا . قوله :مُسَمًّىأي معلوم عند اللّه لا يزيد ولا ينقص . قوله :إِنَّ أَجَلَ اللَّهِأضاف الأجل له سبحانه ، لأنه هو الذي أثبته ، وقد يضاف إلى القوم كما في قوله :إِذا جاءَ أَجَلُهُمْلأنه مضروب لهم . قوله : ( لآمنتم ) أشار بذلك إلى أنلَوْشرطية . قوله :فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِيبفتح الياء وسكونها قراءتان سبعيتان . قوله :إِلَّا فِراراًمفعول ثان ليزدهم ، وهو استثناء من محذوف ، والتقدير : فلم يزدهم دعائي شيئا من أحوالهم التي كانوا عليها إلا فرارا ، أي بعدا واعراضا عن الإيمان . قوله :وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْكُلَّمامعمول لجعلوا ، والجملة خبر إن ومعمولدَعَوْتُهُمْمحذوف ، والتقدير إلى الإيمان بك لأجل مغفرتك . قوله : ( لئلا ينظروني ) أي فكرهوا النظر إلي من فرط كراهتهم دعوتي ، فقد خالفوه باطنا بالإصرار والاستكبار ، وظاهرا بتعطيل الأسماع والأبصار ، ولا أقبح من هذه المخالفة . قوله :جِهاراًإما نعت مصدر محذوف أي دعاء جهارا ، أو حال على حد زيد عدل ، والمعنى : أنه فعل عليه السّلام كما يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ابتدأ أولا بالأهون ، ثم ترقى للأشد فالأشد ، فافتتح بالسر ؛ فلما لم يفد ثنى بالجهر ، فلما لم يفد ثلث بالجمع بين السر والجهر ، وتم للدلالة على تباعد الأحوال . قوله :اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْأي اطلبوا منه محو ذنوبكم بأن تأمنوا به وتتقوه ، فليس المراد بالاستغفار مجرد قول أستغفر اللّه ، فمن لازم الاستغفار ، جعل اللّه له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، عن الحسن أن رجلا شكا إليه الجدب ، فقال : استغفر اللّه ، وشكا إليه آخر الفقر ، وشكا إليه آخر قلة النسل ، وآخر قلة ريع أرضه ، فأمرهم كلهم بالاستغفار ، فقال الربيع بن صبيح : أتاك رجال يشكون إليك أبوابا ، ويسألونك أنواعا ، فأمرتهم كلهم بالاستغفار ، فتلا الآية . قوله : ( وكانوا قد منعوه ) أي لما كذبوا نوحا ، حبس اللّه عنهم المطر ، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة ، فهلكت أموالهم ومواشيهم فقال لهم نوحاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْالخ . قوله :مِدْراراًحال من السماء ، ولم يؤنث لأن مفعالا يستوي فيه المذكر