حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 264
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة نوح مكيّة وآياتها ثمان وعشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ أي بإنذار قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ إن لم يؤمنوا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 1 ) مؤلم في الدنيا والآخرة قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) بيّن الإنذار أَنِ أي بأن أقول لكم اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ من زائدة ، فإن الإسلام يغفر به ما قبله ، أو تبعيضية لإخراج حقوق العباد بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة نوح مكية وهي ثمان أو تسع وعشرون آية قوله : ( ثمان ) بكسر النون وضمها ، وأصله على كل ثماني ، حذفت الياء إما اعتباطا كيد ودم ، فهو بضم النون والإعراب عليها ، والعلة تصريفية كقاض فهو بكسر النون ، والإعراب على الياء المحذوفة . قوله : إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً أي على رأس الأربعين ، كما قال ابن عباس ، وقيل : أرسل وهو ابن ثلاثمائة وخمسين ، وقيل : أرسل وهو ابن خمسين سنة ، وعاش في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، فهو أطول الناس عمرا ، ولا يرد شعيب ، لأن ما جاء في عمره رواية آحاد ، ونوح أول رسول أرسل بالنهي عن الشرك ، لأن الشرك إنما حدث في زمنه ، وأما قبله فلم يعرفوا عبادة غير اللّه حتى يؤمروا بتركها . قوله : إِلى قَوْمِهِ المراد بهم جميع أهل الأرض . قوله : ( أي بإنذار ) أشار بذلك إلى أن أَنْ مصدرية ، ويصح جعلها تفسيرية ، لأن الإرسال فيه معنى القول دون حروفه . قوله : ( في الدنيا والآخرة ) أي وهو الطوفان وعذاب النار . قوله : ( بين الانذار ) أي واضحه . قوله : ( أي بأن أقول لكم ) الخ ، أشار بذلك إلى أن أَنْ تفسيرية ، ويصح كونها مصدرية كالسابقة ، فيصح في كل منهما الوجهان . قوله : يَغْفِرْ لَكُمْ مجزوم في جواب الأوامر الثلاثة . قوله : ( من زائدة ) أي على رأي الأخفش القائل : بأنه لا يشترط في زيادتها تقدم نفي وكون مدخولها نكرة . قوله : ( فإن الإسلام ) الخ ، تعليل لما قبله ، والمعنى : أن الإسلام يغفر به ما تقدمه من الذنوب ولو حقوق العباد ، فلا يؤاخذ بها في الآخرة . قوله : ( لإخراج حقوق العباد ) أي فإنها لا تغفر بالإسلام ، أي فيطالب الكافر إذا أسلم ، بالحدود