تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
يكتمونها
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
( 34 ) بأدائها في أوقاتها
أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
( 35 )
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ
نحوك
مُهْطِعِينَ
( 36 ) حال ، أي مديمي النظر
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ
منك
عِزِينَ
( 37 ) حال أيضا ، أي جماعات حلقا حلقا ، يقولون استهزاء بالمؤمنين : لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم ، قال تعالى
أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ
( 38 )
كَلَّا
ردع لهم عن طمعهم في الجنة
إِنَّا خَلَقْناهُمْ
كغيرهم
مِمَّا يَعْلَمُونَ
( 39 ) من نطف فلا يطمع بذلك في الجنة ، وإنما يطمع فيها بالتقوى
فَلا
لا زائدة
أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
الشمس والقمر وسائر الكواكب
إِنَّا لَقادِرُونَ
( 40 )
عَلى أَنْ نُبَدِّلَ
نأتي بدلهم
خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
( 41 ) بعاجزين عن ذلك
فَذَرْهُمْ
اتركهم
يَخُوضُوا
في باطلهم
شرح
( ولا يكتمونها ) أي بل يؤدونها ، ولو كانت تنفع العدو وتضر الحبيب ، فلا يخافون في اللّه لومة لائم . قوله : ( بأدائها في أوقاتها ) أشار بذلك للفرق بين قوله فيما سبقدائِمُونَوقوله هنا :يُحافِظُونَوحكمة تكرار ذكر الصلاة الإشارة إلى أنها أعظم من غيرها ، لأنها عماد الدين ، من أقامها فقد أقام الدين ، ومن هدمها فقد هدم الدين . قوله :فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُواما مبتدأ ، والَّذِينَ كَفَرُواخبره ، والمعنى : أي شيء ثبت لهم وحملهم على نظرهم إليك والتفرق . قوله :قِبَلَكَحال ، وكذا قوله :مُهْطِعِينَوعَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِفالأربعة أحوال من الموصول . قوله : ( أي مديمي النظر ) أي أو مسرعين ، فالاهطاع إدامة النظر أو الإسراع . قوله :عِزِينَجمع عزة وهي الجماعة ، واختلفوا في لام عزة ، فقيل : هي واو من عزوته أعزوه أي نسبته ، وقيل : هي ياء ، فيقال عزيته أعزيه ، وقيل هي هاء ، فأصله عزهة ، وعلى كل حذفت وعوض عنها تاء التأنيث ، وهو مما ألحق بجمع المذكر السالم في إعرابه ، لكونه اسما ثلاثيا ، حذفت لامه وعوض عنها هاء التأنيث . قوله : ( قال تعالى ) أي ردا عليهم هذه المقالة . قوله :جَنَّةَ نَعِيمٍأضيفت له لأنه ليس فيها غيره . قوله : ( من نطف ) أي ثم من علق ثم من مضغ ، والمعنى : المقصود من هذه الآية أنهم مخلوقون من نطفة ، وهي لا تناسب عالم القدس لاستقذارها ، فمن لم يستكمل بالإيمان والطاعة ، ولم يتخلق بالأخلاق الملكية ، لم يستعد لدخولها ، ومن هذا المعنى قول الشاعر :يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته * أتطلب الربح مما فيه خسرانانهض إلى الروح واستكمل فضائلها * فأنت بالروح لا بالجسم إنسانقوله :إِنَّا لَقادِرُونَجواب القسم . قوله :عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْأي بأن نخلق خلقا غيرهم ، أو نحول أوصافهم ، فيكونوا أشد بطشا في الدنيا ، وأكثر أموالا وأولادا ، وأعلى قدرا ، وأكثر حشما وخدما وجاها ، فيكونوا عندك على قلب واحد ، في سماع قولك وتعظيمك والسعي في مرضاتك ، بدل فعل هؤلاء من الاستهزاء والتصفيق وكل ما يغضبك ، وقد فعل سبحانه وتعالى ما ذكر من الأوصاف بالمهاجرين والأنصار والتابعين ، فأعطاهم أموال الجبارين وبلادهم ، وصاروا ملوك الدنيا والآخرة . قوله :وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَهذا من جملة المقسم عليه . قوله :فَذَرْهُمْمفرع على قوله :وَما نَحْنُ