تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أي ذليلة
أَبْصارُهُمْ
لا يرفعونها
تَرْهَقُهُمْ
تغشاهم
ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ
في الدنيا
إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
( 43 ) فلا يأتون به بأن لا يصلوا
فَذَرْنِي
دعني
وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ
القرآن
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ
نأخذهم قليلا قليلا
مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
( 44 )
وَأُمْلِي لَهُمْ
أمهلهم
إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
( 45 ) شديد لا يطاق
أَمْ
بل أ
تَسْئَلُهُمْ
على تبليغ الرسالة
أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ
مما يعطونكه
مُثْقَلُونَ
( 46 ) فلا يؤمنون لذلك
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ
أي اللوح المحفوظ الذي فيه الغيب
فَهُمْ يَكْتُبُونَ
( 47 ) منه ما يقولون
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
فيهم بما يشاء
شرح
الخشوع والذل إليها ، لأن ما في القلب يعرف في العين ، وفي ذلك المقام يسجد المؤمنون شكرا للّه تعالى على ما أعطوه من النعيم ، فيرفعون رؤوسهم من السجود ، ووجوههم أضوأ من الشمس ، ووجوه الكافرين والمنافقين سوداء مظلمة له . قوله :تَرْهَقُهُمْحال أخرى . قوله :وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَأي دعوة تكليف والجملة حالية ، وكذا قوله :وَهُمْ سالِمُونَ .قوله : ( بأن لا يصلوا ) أشار بذلك إلى أن المراد بالسجود الثاني هو الصلاة ، واتفق المفسرون على أن المراد بالسجود الأول حقيقته . قوله :فَذَرْنِيتسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم وتخويف للكافرين ، والمعنى : أترك أمر المكذبين إلي أكفك ذلك . قوله :وَمَنْ يُكَذِّبُفي محل نصب إما معطوف على الياء في ذرني ، أو مفعول معه ، والأول أرجح ، قال ابن مالك :والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق * والنصب مختار لدى عطف النسققوله :سَنَسْتَدْرِجُهُمْاستئناف مسوق لبيان كيفية التعذيب المستفاد إجمالا من قوله ذرني الخ . قوله : ( نأخذهم قليلا قليلا ) أي فالاستدراج : الأخذ بالتدريج شيئا فشيئا ، والمعنى : لما أنعمنا عليهم ، اعتقدوا أن ذلك الإنعام تفضيل لهم على المؤمنين ، وهو في الحقيقة سبب لهلاكهم . قوله :وَأُمْلِي لَهُمْعطف علىسَنَسْتَدْرِجُهُمْعطف تفسير . قوله :إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌالكيد في الأصل الاحتيال ، وهو أن تفعل ما فيه نفع ظاهر ، أو تريد به الضر ، وإنما سمى إنعامه عليهم استدراجا بالكيد لأنه في صورته ، فما وقع لهم من سعة الأرزاق وطول الأعمار وعافية الأبدان بإحسان ونفع ظاهري فقط ، والمقصود به معاقبتهم وتعذيبهم على ذلك ، ووصف الكيد بالمتانة ، إشارة إلى أنه لا يتأتى إفلات المستدرجين مما أراده بهم ، بخلاف كيد المخلوق ، فتارة يقع وتارة لا يتمكن منه . قوله :أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراًهو في المعنى مرتبط بقوله سابقاأَمْ لَهُمْ شُرَكاءُالخ ، والمعنى : أم تلتمس منهم ثوابا على ما تدعوهم إليه من الإيمان باللّه تعالى . قوله :مُثْقَلُونَأي مكلفون حملا ثقيلا . قوله : ( فلا يؤمنون لذلك ) أي لسؤال الأجر المرتب عليه الغرم ، وهو ثقيل على النفس ، لأن شأن النفس أن تستثقل ما يطلب منها . قوله : ( أي اللوح ) الخ ، هذا قول ابن عباس ، وقيلالْغَيْبُهو علم ما غاب عنهم . قوله : ( ما يقولون ) أي ما يحكمون به ويستغنون به عن أعلمك . قوله :فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَالخ ، نزلت هذه الآية بأحد ، حين فر أصحاب رسول اللّه بإغراء المنافقين ، فأراد أن يدعو على الذين انهزموا ، وقيل : نزلت حين ضاق صدره من أهل مكة ، فخرج يدعو ثقيفا ، فأغروا به سفهاءهم ، وصاروا يضربونه بالحجارة حتى أدموا قدمه الشريف ، فأراد أن يدعو عليهم ، فعلى الأول تكون مدنية ، وعلى الثاني تكون مكية .