تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
تَخَيَّرُونَ
( 38 ) تختارون
أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ
عهود
عَلَيْنا بالِغَةٌ
واثقة
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
متعلق معنى بعلينا ، وفي هذا الكلام معنى القسم ، أي أقسمنا لكم ، وجوابه
إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ
( 39 ) به لأنفسكم
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ
الحكم الذي يحكمون به لأنفسهم ، من أنهم يعطون في الآخرة أفضل من المؤمنين
زَعِيمٌ
( 40 ) كفيل لهم
أَمْ لَهُمْ
أي عندهم
شُرَكاءُ
موافقون لهم في هذا المقول ، يكفلون لهم به ، فإن كان كذلك
فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ
الكافلين لهم به
إِنْ كانُوا صادِقِينَ
( 41 ) اذكر
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
هو عبارة عن شدة الأمر يوم القيامة للحساب
شرح
تحصل الموافقة . أجيب : بأنها دلت على نفي الأفضلية بالأولى ، لأنه إذا انتفت المساواة فالأفضلية أولى . قوله :ما لَكُمْمبتدأ وخبر ، والمعنى : أي شيء ثبت واستقر لكم من هذه الأحكام البعيدة عن الصواب . قوله :كَيْفَ تَحْكُمُونَجملة أخرى ، فالوقف علىلَكُمْاستفيد من هذه الجملة السؤال عن كيفية الحكم ، هل هو عن عقل أو لا ؟ قوله :أَمْ لَكُمْ كِتابٌأَمْمنقطعة تفسر ببل والهمزة ، وقيل للاضراب الانتقالي ، والهمزة للاستفهام التوبيخي التقريعي ، وكذا يقال فيما يأتي . قوله :إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَلَكُمْخبرإِنَّمقدم ، وما اسمها مؤخر ، واللام للتوكيد ، وهذه الجملة هي المدروسة في الكتاب ، فهي في المعنى مفعول لتدرسون ، وكسر همزة إن لوقوع اللام المعلقة للفعل عن العمل بعدها ، قال ابن مالك :وكسروا من بعد فعل علقا * باللام كاعلم إنه لذو تقىقوله : ( تختارون ) أي تشتهون وتطلبون . قوله : ( عهود ) أي مؤكدة بالأيمان لأن العهد كلام مؤكد بالقسم . قوله :بالِغَةٌبالرفع في قراءة العامة نعت لأيمان ، وقرئ شذوذا بالنصب على الحال ، إما منأَيْمانٌأو من الضمير فيعَلَيْنا .قوله : ( متعلق معنى بعلينا ) أي متصل به ، وليس المراد التعلق الصناعي ، فإنه مختص بالفعل ، أو ما فيه رائحة الفعل ، أو بالمقدر في الظرف ، أي هي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة ، ولا تخرج عن عهدتها إلا يومئذ إذا حكمناكم . قوله : ( وفي هذا الكلام ) أي قوله :أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌالخ . قوله : ( أي أقسمنا لكم ) مفعوله محذوف ، أي أقسمنا لكم أيمانا موثقة . قوله :سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَالخسَلْهُمْينصب مفعولين الأول الضمير المتصل ، والثاني جملةأَيُّهُمْ ،وأي مبتدأ ، وزَعِيمٌخبره ، وبِذلِكَمتعلق بزعيم . قوله :أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُلَهُمْخبر مقدم ، وشُرَكاءُمبتدأ مؤخر ، وهذه الجملة معطوفة معنى على جملة أيهم زعيم ، واختلف في الشركاء فقيل : المراد بهم ناس يشاركونهم في القول المذكور ، وقيل المراد بها الأصنام وكلام المفسر محتمل لهما . قوله : ( يكلفون لهم به ) أي بصحته ونفوذه . قوله :إِنْ كانُوا صادِقِينَشرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه . قوله : ( اذكر ) أشار بذلك إلى أنيَوْمَمعمول لمحذوف ، والجملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها ، وهذا أحد قولين ، والآخر أن الظرف متعلق بيأتوا ، والمعنى : فليأتوا بشركائهم في ذلك اليوم ، تنفعهم وتشفع لهم . قوله : ( هو عبارة ) الخ ، أي هذا التركيب ، ويَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍكناية عن الشدة ، فأصل هذا الكلام يقال لمن شمر عن ساقه عند العمل الشاق ، ويقال إذا اشتد الأمر في الحرب : كشف الحرب عن ساق . وسئل ابن عباس عن هذه الآية فقال : إذا خفي عليكم شيء من القرآن فاتبعوه في الشعر ، فإنه ديوان العرب ، أما سمعتم قول الشاعر :