حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 250
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحاقّة مكيّة وآياتها ثنتان وخمسون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَاقَّةُ ( 1 ) القيامة التي يحق فيها ما أنكر من البعث والحساب والجزاء ، أو المظهرة لذلك مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) تعظيم لشأنها ، وهما مبتدأ وخبر الحاقة وَما أَدْراكَ أعلمك مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) زيادة تعظيم لشأنها ، فما الأولى مبتدأ وما بعدها خبره ، وما الثانية وخبرها في محل المفعول الثاني لأدري كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) القيامة ، لأنها تقرع القلوب بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحاقة مكية وهي إحدى أو اثنتان وخمسون آية أي بالإجماع . قوله : ( الحاقة ) صفة لموصوف محذوف قدره المفسر بقوله : ( القيامة ) قوله : ( التي يحق ) من باب ضرب ، ورد أي يثبت ويتحقق ، فإسناد التحقيق للزمان مجاز عقلي على حد ليل قائم ، فالمراد بها الزمان الذي يتحقق فيه ما أنكر في الدنيا من البعث وغيره ، فيصير محسوسا معاينا . قوله : ( أو المظهرة لذلك ) أي لما انكر في الدنيا ، وأشار بهذا المعنى إلى أن الْحَاقَّةُ اسم فاعل ، أي المحققة والمظهرة ، وهو اسناد مجازي أيضا ، وهذان معنيان للحاقة من جملة معان كثيرة كلها متلازمة . قوله : ( تعظيم لشأنها ) أي فالمقصود من الاستفهام تفخيم شأنها وتعظيم قدرها كأنه قال : أي شيء هو لا تحيط به العبارة ولا تحصره إشارة . فالمقام للإضمار ، ووضع الظاهر موضعه لتأكيد هولها وتفظيعه كقوله : فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ . قوله : ( وهما مبتدأ وخبر ) الخ ، أن الْحَاقَّةُ مبتدأ أول ، و مَا مبتدأ ثان ، و الْحَاقَّةُ الثاني ، وهو وخبره خبر الأول ، والرابط إعادة المبتدأ بلفظه . قوله : وَما أَدْراكَ الخ ما استفهامية وهو للإنكار ، أي إنك لا علم لك بكنهها وشدة عظمها . قوله : ( زيادة تعظيم ) أي أن حكمة تكرار الاستفهام ، زيادة تعظيم لها وتهويل لشأنها . قوله : ( وما بعدها ) أي وهو جملة إدراك . قوله : ( في محل المفعول الثاني ) المناسب أن يقول : والثالث ، لأن أدري بالهمز يتعدى لثلاثة ، لأنه بمعنى أعلم . قوله : كَذَّبَتْ ثَمُودُ استئناف مسوق لبيان بعض أحوال الحاقة وثمود وقوم صالح ، وكانت منازلهم بالحجر بين الشام والحجاز . قوله : وَعادٌ هم قوم هود ، وكانت