تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
سن لنا قومك ضرب الأعناق * وقامت الحرب بنا على ساقوقال الآخرألا رب ساهي الطرف من آل مازن * إذا شمرت عن ساقها الحرب شمراوقيل : المراد الحقيقة وعليه فاختلف فقيل : يكشف عن ساق جهنم ، وقيل : عن ساق العرش ، وقيل : يكشف لهم الحجاب فيرون اللّه تعالى . ففي مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ، أن ناسا في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : يا رسول اللّه ، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : نعم قال : هل يضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب ؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب ؟ قالوا : لا يا رسول اللّه ، قال : فما تضارون في رؤية اللّه تعالى يوم القيامة ، إلا كما تضارون في رؤية أحدهما ، إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن ، لنتبع كل أمة ما كانت تعبد ، فلا يبقى أحد كان يعبد غير اللّه من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار ، حتى لا يبقى إلا من كان يعبد اللّه ، من بر وفاجر وغير أهل الكتاب ، فتدعى اليهود فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنا نعبد عزيرا ابن اللّه ، فيقال : كذبتم ما اتخذ اللّه من صاحبة ولا ولد ، فما ذا تبغون ؟ قالوا : عطشنا يا ربنا فاسقنا ، فيشار إليهم ألا تردون ؟ فيحشرون إلى النار ، كأنها سراب يحطم بعضها بعضا ، فيتساقطون في النار ، ثم يدعى النصارى فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنا نعبد المسيح ابن اللّه ، فيقال لهم : كذبتم ما اتخذ اللّه من صاحبة ولا ولد ، فيقال لهم : ما ذا تبغون ؟ فيقولون : عطشنا يا ربنا فاسقنا ، فيشار إليهم ألا تردون ؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب عظيم بعضها بعضا ، فيتساقطون في النار ، حتى لا يبقى إلا من كان يعبد اللّه من بر وفاجر ، أتاهم اللّه في أدنى صورة من التي رأوه فيها ، قال : فما ذا تنتظرون ؟ لتتبع كل أمة ما كانت تعبد ، قالوا : يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ باللّه منك ، لا نشرك باللّه شيئا ، مرتين أو ثلاثا ، حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب فيقول : هل بينكم وبينه آية فتعرفوه بها ؟ فيقولون : نعم ، فيكشف عن ساق ، فلا يبقى من كان يسجد للّه من تلقاء نفسه ، إلا أذن اللّه له بالسجود ، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء ، إلا جعل اللّه ظهره طبقة واحدة ، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ، ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة ، فقال : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا ، ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون : اللهم سلم سلم ، قالوا : يا رسول اللّه وما الجسر . قال : دحض مزلقة فيها خطاطيف وكلاليب وحسكة تكون بنجد ، فيها شويكة يقال لها السعدان ، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير ، وكأجاويد الخيل والركاب ، فناج مسلم ، ومخدوش مرسل ، ومكدوس في نار جهنم ، حتى إذا خلص المؤمنون من النار ، فوالذي نفسي بيده ، ما من أحد منكم بأشد من شدة اللّه في استيفاء الحق من المؤمنين للّه يوم القيامة لإخوانهم الذين هم في النار ، فيقولون : ربنا كانوا يصومون معنا ، ويصلون ويحجون ، فيقال لهم : أخرجوا من عرفتم ، فتحرم صورهم على النار ، فيخرجون خلقا كثيرا ، قد أخذت النار إلى نصف ساقه وإلى ركبته ثم يقولون : ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به ، فيقال لهم : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه ، فيخرجون خلقا كثيرا ، ثم يقولون : ربنا لم ندر فيها أحدا ممن أمرتنا به ، ثم يقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه ، فيخرجون خلقا كثيرا ، ثم يقولون : يا ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا