تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ
في الضجر والعجلة ، وهو يونس عليه السّلام
إِذْ نادى
دعا ربه
وَهُوَ مَكْظُومٌ
( 48 ) مملوء غما في بطن الحوت
لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ
أدركه
نِعْمَةٌ
رحمة
مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ
من بطن الحوت
بِالْعَراءِ
بالأرض الفضاء
وَهُوَ مَذْمُومٌ
( 49 ) لكنه رحم فنبذ غير مذموم
فَاجْتَباهُ رَبُّهُ
بالنبوة
فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 50 ) الأنبياء
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ
بضم الياء وفتحها
بِأَبْصارِهِمْ
أي ينظرون إليك نظرا شديدا ، يكاد أن يصرعك ويسقطك عن مكانك
لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ
القرآن
وَيَقُولُونَ
حسدا
إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
( 51 ) بسبب
شرح
قوله :إِذْ نادىمنصوب بمضاف محذوف ، والتقدير : ويكن حالك كحاله في وقت ندائه . قوله :وَهُوَ مَكْظُومٌالجملة حال من ضميرنادى .قوله : ( مملوء غما ) أي من أجل خوفه من اللّه تعالى حيث خرج من غير إذن ، فظن أن اللّه آخذه بذلك ، وقيل : معنى مكظوم محبوس ، ومنه قولهم فلان يكظم غيظه أي يحبس غضبه . قوله :نِعْمَةٌاختلف في المراد بها ، فقيل : الرحمة وهو الذي اختاره المفسر ، وقيل : هي العصمة ، وقيل : نداؤه بقولهلا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ .قوله : ( بالأرض الفضاء ) أي الخالية من النبات والأشجار والجبال . قوله :وَهُوَ مَذْمُومٌأي مؤاخذ بذنبه ، والجملة حال من نائب فاعل نبذ ، وهو محط النفي المستفاد منلَوْ لا .قوله : ( لكنه رحم ) الخ ، أشار بذلك إلى أنلَوْ لاحرف امتناع لوجود ، والممتنع الذم ، والمعنى : امتنع ذمه لسبق العصمة له ، فاجتباه ربه وجعله في الصالحين فيونس لم تحصل منه معصية أبدا ، لا صغيرة ولا كبيرة ، وإنما خروجه من بينهم ، باجتهاد منه ، وعتابه من اللّه من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وتقدم ذلك مفصلا . قوله :فَاجْتَباهُ رَبُّهُعطف على مقدر ، والمعنى : فأدركته نعمة من ربه فاجتباه . قوله : ( بالنبوة ) هذا مبني على أنه وقت هذه الواقعة لم يكن نبيا ، وإنما نبئ بعدها وهو أحد قولين ، والآخر أنه كان نبيا ، ومعنى اجتباه اختاره واصطفاه ورقاه مرتبة أعلى من التي كان فيها . قوله :فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَأي الكاملين في الصلاح ، قال ابن عباس : رد اللّه عليه الوحي ، وشفعه في نفسه وفي قومه ، وقبل توبته وجعله من الصالحين ، بأن أرسله إلى مائة ألف أو يزيدون ، فهداهم اللّه بسبب صبره . قوله :وَإِنْ يَكادُإِنْمخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن . قوله : ( بضم الياء وفتحها ) أي فهما قراءتان سبعيتان ، فالضم من أزلق ، والفتح من زلق . قوله :بِأَبْصارِهِمْالباء إما للتعدية أو السببية . قوله : ( أي ينظرون إليك نظرا شديدا ) أي فليس المراد أنهم يصيبونه بأعينهم ، كما يصيب العائن بعينه ما يعجبه ، وإنما المراد أنهم ينظرون إليه نظرا شديدا بالعداوة والبغضاء ، وهذا ما مشى عليه المفسر ، وقيل : أرادوا أن يصيبوه بالعين ، فنظر إليه قوم من قريش المجربة اصابتهم ، فعصمه اللّه وحماه من أعينهم فلم تؤثر فيه فنزلت ، وذكر العلماء أن العين كانت في بني أسد من العرب ، وكان إذا أراد أحد منهم أن يصيب أحدا في نفسه أو ماله ، جوع نفسه ثلاثة أيام ، ثم يتعرضون للمعيون أو ماله فيقول : ما رأيت أقوى منه ولا أشجع ولا أكبر ولا أحسن ، فيهلك المعيون هو وماله ، وهذه الآية تنفع كتابة وقراءة للمعيون ، فلا تضره العين . قوله :لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَظرفلَيُزْلِقُونَكَ .قوله : ( حسدا ) أي