تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
والجزاء ، يقال : كشفت الحرب عن ساق إذا اشتد الأمر فيها
وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ
امتحانا لإيمانهم
فَلا يَسْتَطِيعُونَ
( 42 ) تصير ظهورهم طبقا واحدا
خاشِعَةً
حال من ضمير يدعون ،
شرح
به أحدا ، ثم يقول : ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ، ثم يقولون : يا ربنا لم نذر فيها خيرا . وكان أبو سعيد يقول : إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرءوا إن شئتمإِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماًفيقول اللّه : شفعت الملائكة ، وشفع النبيون ، وشفع المؤمنون ، ولم يبق إلا أرحم الراحمين ، فيقبض قبضة من النار ، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط ، قد عادوا حمما ، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة ، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ، ما تكون إلى الشمس أصفر أو أخضر ، وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض ، قال : فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنة ، هؤلاء عتقاء اللّه الذين أدخلهم اللّه الجنة ، بغير عمل عملوه ، ولا خير قدموه ، ثم يقول : ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم ، فيقولون : ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين ، فيقول : لكم عندي ما هو أفضل من هذا ، فيقولون : ربنا أي شيء أفضل من هذا . فيقول : رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا . - تنبيه - قوله في الحديث : « أتاهم اللّه في أدنى صورة رأوه فيها » الخ ، هو من المتشابه يجري فيه مذهب السلف والخلف ، فالسلف يقولون : يجب علينا أن نؤمن بها ، ونعتقد أن لها معنى يليق بجلال اللّه تعالى ، مع اعتقادنا أن اللّه تعالى ليس كمثله شيء ، والخلف يؤولون الإتيان إما بالرؤية لأن العادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته ، أو بإتيان ملك فيقول : أنا ربكم على سبيل الامتحان وهذا آخر امتحان المؤمنين ، ومعنى الصورة الصفة ، فمعنى « في أدنى صورة » الخ ، في غير الصفة التي يعرفونه في الدنيا بها ، وقولهم : « فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم » ، أي فارقنا الناس من أجل توحيدك ، حال كوننا مع المفارقة أفقر من أنفسنا عند صحبتهم ، فهو اخبار منهم بمزيد صبرهم على المشاق لأجل اللّه ، وقولهم « نعوذ باللّه منك » ، إنما استعاذوا منه لكونهم رأوا سمات المخلوق ، وقوله : « فيكشف عن ساق » ، معناه كشف الحزن وإزالة الرعب عنهم وما كان غلب على عقولهم من الأهوال ، فتطمئن حينئذ نفوسهم عند ذلك ، ويتجلى لهم بالصفة التي يعرفونها فيخرون سجدا ، وهذه الرؤية غير الرؤية التي هي في الجنة لكرامة أوليائه ، وإنما هذه الرؤية امتحان لعباده ، وقوله : « وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة » ، معناه أنه تحجب عنهم بالصفة التي رأوه فيها أول مرة ، وقوله : « ثم يضرب الجسر » معناه الصراط ، وتحل الشفاعة بكسر الحاء وضمها معناه تقع ويؤذن فيها ، وقوله : « دحض مزلقة » أي طريق تزلق فيه الأقدام ولا تثبت ، وقوله : « فيه خطاطيف » جمع خطاف ، وهو الذي يخطف الشيء ، والكلاليب جمع كلوب وهو الحديدة التي يعلق بها اللحم والحسك الذي يقال له السعدان ، ثبت له شوك عظيم من كل جانب ، ومعنى « الخبر » اليقين ، ومعنى « قبض قبضة » أي جمع جماعة ، وقوله : « قد عادوا حمما » أي صاروا فحما ، وقوله : « في أفواه الجنة » جمع فوهة وهي أول النهر ، وقوله : « فيخرجون كاللؤلؤ » أي في الصفاء ، وقوله : « في رقابهم الخواتيم » ، قيل : معناه أنهم يعلقون أشياء من ذهب أو غير ذلك مما يعرفون بها ، واللّه أعلم . قوله :وَيُدْعَوْنَأي الكفار . قوله : ( امتحانا لإيمانهم ) أي لا تكليفا بالسجود ، لأنها ليست دار تكليف . قوله : ( طبقا واحدا ) أي عظما واحدا . قوله :أَبْصارُهُمْفاعل بخاشِعَةً ،ونسب