تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
لغيرهنّ
مِنْ تَفاوُتٍ
تباين وعدم تناسب
فَارْجِعِ الْبَصَرَ
أعده إلى السماء
هَلْ تَرى
فيها
مِنْ فُطُورٍ
( 3 ) صدوع وشقوق
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
كرّة بعد كرّة
يَنْقَلِبْ
يرجع
إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً
ذليلا لعدم إدراك خلل
وَهُوَ حَسِيرٌ
( 4 ) منقطع عن رؤية خلل
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا
القربى إلى الأرض
بِمَصابِيحَ
بنجوم
وَجَعَلْناها رُجُوماً
مراجم
لِلشَّياطِينِ
إذا استرقوا السمع ، بأن ينفصل شهاب عن الكوكب كالقبس ، يؤخذ من النار فيقتل الجني أو يخبله ،
شرح
وإضافة خلق للرحمن من إضافة المصدر إلى فاعله ، والمفعول محذوف قدره المفسر بقوله : ( لهن ولا لغيرهن ) . قوله :مِنْ تَفاوُتٍبألف بين الفاء والواو ، وبدونها مع تشديد الواو ، قراءتان سبعيتان ، ولغتان بمعنى واحد . قوله : ( وعدم تناسب ) أي اختلاف يخالف ما تعلقت به القدرة والإرادة ، بل خلقه تعالى مستقيم متناسب على حسب تعلق قدرته وإرادته ، بخلاف صنع العبد ، فقد يأتي على خلاف ما يريده . قوله :فَارْجِعِ الْبَصَرَأي إن أردت العيان بعد الإخبارفَارْجِعِفهو مرتب على قوله :ما تَرى .قوله :هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍبإدغام لامهَلْفي التاء واظهارها ، قراءتان سبعيتان ، هنا وفي الحاقة . قوله : ( صدوع وشقوق ) أي فلا يطرأ على السماء ، ما دامت الدنيا صدوع ، ولا شقوق لعدم تعلق ارادته بذلك ، فليست كبنيان الخلائق ، يتصدع ويتشقق بطول الزمان ، مع كون صانعه لا يرد ذلك . قوله : ( كرة بعد كرة ) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد من قوله :كَرَّتَيْنِحقيقة التثنية ، بل التكثير بدليل قوله :يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُالخ ، وانقلاب البصرخاسِئاًحسيرا ، لا يتأتى بنظرتين ولا ثلاث ، فهو كقولهم : لبيك وسعديك . قوله :يَنْقَلِبْالعامة على جزمه في جواب الأمر ، وقرئ برفعه إما على أنه حال مقدرة أو مستأنف حذفت منه الفاء ، والأصل فينقلب . قوله : ( ذليلا ) أي خاضعا صاغرا متباعدا . قوله : ( منقطع ) أي بلغ الغاية في الإعياء والتعب . قوله :وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْياالخ ، شروع في ذكر أدلة أخرى على توحيده سبحانه وتعالى ، وتمام قدرته وارادته . قوله : ( القربى إلى الأرض ) أي التي هي أقرب إلى الأرض من باقي السماوات فقربى صيغة تفضيل كما تقول : هند فضلى النساء ، ولا يخالف ما تقدم ، من أن الكواكب ثابتة في العرش أو الكرسي ، لأن السماء شفافة لا تحجب ما وراءها ، فتزين السماء الدنيا بالكواكب ، لا يقتضي أنها ثابتة فيها ، وهذا في غير الكواكب السبعة التي أشار لها بعضهم بقوله :زحل شرى مريخه من شمسه * فتزاهرت لعطارد الأقمارفإنها مفرقة على السماوات السبع ، في كل سماء كوكب منها ، فزحل في السابعة ، والمشتري في السادسة ، والمريخ في الخامسة ، والشمس في الرابعة ، والزهرة في الثالثة ، وعطارد في الثانية ، والقمر في سماء الدنيا . قوله : ( بنجوم ) أشار بذلك إلى أنه أطلق المصابيح وأراد النجوم فهو مجاز ، وإلا فحقيقة المصباح السراج . قوله :رُجُوماًجمع رجم مصدر ، أطلق على المرجوم به ، ولذا قال المفسر ( مراجم ) أي أمورا يرجم بها . قوله : ( إذا استرقوا السمع ) أي أرادوا استراقه . قوله : ( بأن ينفصل شهاب ) الخ ،