تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ
خبر عسى ، والجملة جواب الشرط ، ولم يقع التبديل لعدم وقوع الشرط
مُسْلِماتٍ
مقرات بالإسلام
مُؤْمِناتٍ
مخلصات
قانِتاتٍ
مطيعات
تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ
صائمات أو مهاجرات
ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
( 5 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ
شرح
وعشرين ليلة ، فقال لها : هذا الشهر تسع وعشرون ليلة ، ولما بلغ عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اعتزل نساءه ، وشاع عند الناس أنه طلقهن ، أتاه فوجده في مشربة ، قال عمر : فدخلت علي حفصة وهي تبكي ، فقلت : أطلقكن رسول اللّه ؟ قالت : لا أدري ها هو ذا معتزل في هذه المشربة ، فاستأذنت عليه فأذن لي ، فدخلت فسلمت عليه ، فإذا هو متكئ على رمال حصير قد أثر في جنبه ، فقلت : يا رسول أطلقت نساءك ؟ فرفع رأسه إلي وقال : لا ، فقلت : اللّه أكبر ، لو رأيتنا يا رسول اللّه ، وكنا معشر قريش نغلب النساء ؛ فلما قدمنا المدينة ، وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم ، فما زال يلاطفه بالكلام حتى تبسم ، وقال له : يا رسول اللّه ، لا يشق عليك من أمر النساء ، فإن كنت طلقتهن ، فإن اللّه معك ، وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك ، قال عمر : وقلما تكلمت بكلام ، إلا رجوت اللّه يصدق قولي الذي أقوله ، فنزلت هذه الآية وآيةوَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِالخ ، فاستأذن عمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخبر الناس أنه لم يطلق نساءه ، فأذن له ، فقام على باب المسجد ونادى بأعلى صوته : لم يطلق رسول اللّه نساءه ، قالت عائشة : ثم بعد هذه القضية نزلت آية التخيير ، فبدأ بي فاخترته ، ثم خيرهن فاخترنه ، وآية التخيير هي قوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَهاإلى قولهعَظِيماً .قوله :إِنْ طَلَّقَكُنَّأي جميعا ، فلا ينافي أنه وقع منه طلاق لحفصة طلقة واحدة وأمر بمراجعتها ، فطلاقه لها كالعدم ، فالتعليق إنما هو على تطليق الجميع ، مع عدم المراجعة والتبديل للكل ، لكونه مرتبا على تطليق الكل . قوله : ( بالتشديد والتخفيف ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله :خَيْراً مِنْكُنَّأي بأن يطردكن ويأتي له بنساء أخر خيرا منكن ، إذ قدرة اللّه صالحة لرفع أقوام ووضع آخرين ، فلا يقال كيف تكون المبدلات خيرا منهن ، مع أنه لم يكن على وجه الأرض نساء خير منهن ، لأننا نقول قدرة اللّه صالحة لذلك إن حصل المعلق عليه وهو لم يحصل . قوله : ( خبر عسى ) أي جملةأَنْ يُبْدِلَهُ .قوله : ( والجملة جواب الشرط ) أي جملة عسى واسمها وخبرها . إن قلت : إن هذه الجملة فعلها جامد ، والجملة إذا كانت كذلك ، ووقعت جواب شرط ، وجب اقترانها بالفاء ، فالمناسب أن تجعل دليل جواب محذوف . قوله : ( ولم يقع التبديل ) جواب عما يقال : إن الترجي في كلام اللّه للتحقيق مع أنه لم يحصل هنا ، فأجاب : بأنه معلق على شرط وهو التطليق للكل ولم يطلقهن ، وأجيب : بأنعَسىهنا للتخويف . قوله :تائِباتٍأي راجعات عن الزلات والهفوات . قوله :عابِداتٍأي خاضعات متذللات . قوله : ( صائمات ) هذا قول ابن عباس ، وسمى الصائم سائحا ، لأن السائح لا زاد معه ، فلا يزال ممسكا إلى أن يجد ما يطعمه ، فكذلك الصائم يمسك إلى أن يجيء وقت إفطاره . قوله : ( أو مهاجرات ) هذا قول الحسن . قوله :ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراًأي بعضهن كذا ، وبعضهن كذا ، ودخلت الواو بين الوصفين لتغايرهما دون سائر الصفات ، والثيب من ثاب يثوب أي رجع ، سميت بذلك لأنها راجعة إلى زوجها إن أقام معها ، أو إلى غيره إن فارقها ، أو لأنها رجعت إلى بيت أبويها ، والأبكار جمع بكر وهي