الْمَصِيرُ
( 9 ) هي
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما
في الدين إذ كفرتا ، وكانت امرأة نوح واسمها واهلة تقول لقومه : إنه مجنون ، وامرأة لوط واسمها واعلة تدل قومه على أضيافه إذا نزلوا به ليلا بإيقاد النار ، ونهارا بالتدخين
فَلَمْ يُغْنِيا
أي نوح ولوط
عَنْهُما مِنَ اللَّهِ
من عذابه
شَيْئاً وَقِيلَ
لهما
ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
( 10 ) من كفار قوم نوح وقوم لوط
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ
آمنت بموسى ، واسمها آسية ، فعذبها فرعون بأن أوتد يديها ورجليها ، وألقى على صدرها رحى عظيمة ، واستقبل بها الشمس ، فكانت إذا تفرّق عنها من وكل بها ، ظللتها الملائكة
إِذْ قالَتْ
شرح
قوله :ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًالما كان لبعض الكفار قرابة بالمسلمين ، فربما توهموا أنها تنفعهم ، وكان لبعض المسلمين قرابة بالكفار ، وربما توهموا أنها تضرهم فضرب اللّه لكل مثلا ، وضرب بمعنى جعل ، فمثلا مفعول ثان مقدم ، وقوله :امْرَأَتَ نُوحٍالخ ، أي حالهما ، مفعول أول أخر عنه ليتصل به ما هو تفسير وشرح لهما ، والمعنى جعل اللّه حال هاتين المرأتين مشابها لحال هؤلاء الكفرة ، فالكفار اتصلوا بالنبي والمؤمنين ، ولم ينفعهم الاتصال بدون الإيمان ، والمرأتان كذلك . قوله :امْرَأَتَ نُوحٍترسم امرأة في هذه المواضع الثلاثة ، وابنت بالتاء المجرورة ، وفي الوقف عليها خلاف بين القراء ، فبعضهم يقف بالتاء ، وبعضهم بالهاء . قوله :كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِأظهر في مقام الإضمار لتشريفهما بهذه النسبة والوصف بالصلاح . قوله :فَخانَتاهُما( في الدين ) أي لا في الزنا ، لما ورد عن ابن عباس : أنه ما زنت امرأة نبي قط . قوله : ( إذ كفرتا ) تعليل لقوله فخانتا . قوله : ( واسمها واهلة ) بتقديم الهاء على اللام ، وقيل بالعكس ، وقوله : ( واعلة ) بتقديم العين على اللام ، وقيل بالعكس .
قوله :فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاًأي لم يدفع نوح ولوط ، مع كرامتهما عند اللّه عن زوجتيهما لما كفرتا من عذاب اللّه شيئا ، تنبيها بذلك على أن العذاب يدفع بالطاعة والامتثال ، لا بمجرد الصحبة قوله :شَيْئاًأي من الإغناء فهو مفعول مطلق أو مفعول به . قوله :وَقِيلَ( لهما ) التعبير بالماضي لتحقق الوقوع والقائل خزنة النار .
قوله :امْرَأَتَ فِرْعَوْنَأي جعل حالها مثلا بحال المؤمنين ، في أن وصلة الكفرة لا تضر مع الإيمان . قوله : ( آمنت بموسى ) أي لما غلب السحرة ، وتبين لها أنه على الحق ، فأبدلها اللّه بسبب ذلك الإيمان ، أن جعلها في الآخرة زوجة خير خلقه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذا زوجه اللّه في الجنة مريم بنت عمران لما ورد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم دخل على خديجة وهي في الموت فقال لها : يا خديجة إذا لقيت ضراتك فأقرئيهن مني السّلام ، فقالت : يا رسول اللّه وهل تزوجت قبلي ؟ قال : لا ، ولكن اللّه زوجني مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، وكلثوم أخت موسى ، فقالت : يا رسول اللّه بالرفاء والبنين . وفي الحديث : « كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا أربع : مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون » . قوله : ( واسمها آسية ) بالمد وكسر السين ، قيل : إنها عمة موسى فتكون إسرائيلية ، وقيل : ابنة عم فرعون ، فتكون من العمالقة . قوله : ( بأن أوتد يديها ) الخ ، أي دق لها أربع أوتاد في الأرض ، وشبحها فيها كل عضو بحبل . قوله : ( وألقى على صدرها رحى ) الخ ، في القصة