حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 221
بسم الله الرحمن الرحيم سورة التّحريم مدنيّة وآياتها اثنتا عشرة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ من أمتك مارية القبطية ، لما واقعها في بيت حفصة وكانت غائبة ، فجاءت وشق عليها كون ذلك في بيتها وعلى بسم الله الرحمن الرحيم سورة التحريم مدنية وهي اثنتا عشرة آية وتسمى سورة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( مدنية ) أي كما هو قول الجميع . قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ الخ ، هذا الخطاب مشعر بأنه صلّى اللّه عليه وسلّم على غاية من التفخيم والتعظيم ، حيث عاتبه على إتعاب نفسه والتضييق عليها ، من أجل مرضاة أزواجه ، كأن اللّه تعالى يقول له : لا تتعب نفسك في مرضاة أزواجك ، بل أرح نفسك ولا تتعبها ، وأزواجك يسعون في مرضاتك فإن سعين في مرضاتك سعدن ، وإلا فلا . قوله : ( من أمتك مارية القبطية ) هذا قول أكثر المفسرين . ومحصله : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقسم بين نسائه ، فلما كان يوم حفصة ، استأذنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في زيارة أبويها فأذن لها ، فلما خرجت ، ارسل إلى جاريته مارية القبطية ، التي أهداها له المقوقس ملك مصر ، فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها ، فلما رجعت حفصة وجدت الباب مغلقا ، فجلست عند الباب ، فخرج النبي ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكي ، فقال لها : ما يبكيك ؟ فقالت : إنما أذنت لي من أجل ذلك ، أدخلت أمتك بيتي ، ثم وقعت عليها في يومي على فراشي ، أما رأيت لي حرمة وحقا ؟ فقال : أليست هي جاريتي قد أحلها اللّه لي ؟ وهي عليّ حرام ألتمس بذلك رضاك ، ولا تخبري بهذا امرأة منهن ، فلما خرجت قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت : ألا أبشرك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد حرم عليه أمته مارية ، وإن اللّه قد أراحنا منها ، وأخبرتها بما رأت ، وكانتا متصافيتين متظاهرتين على سائر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : إن الذي حرمه على نفسه هو شرب العسل ، وهو ما في الصحيحين ، لما روي عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحب الحلواء والعسل ، وكان إذا صلى العصر ، دار على نسائه ، فيدنو من كل واحدة منهن ، فدخل على حفصة بنت عمر ، فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس ، فسألت عن ذلك فقيل لي : أهدت إليها امرأة من قومها عكة عسل ، فسقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منه شربة ،