تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فراشها ، حيث قلت : هي حرام عليّ
تَبْتَغِي
بتحريمها
مَرْضاتَ أَزْواجِكَ
أي رضاهنّ
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 1 ) غفر لك هذا التحريم
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ
شرع
لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
تحليلها بالكفارة المذكورة في سورة المائدة ، ومن الأيمان تحريم الأمة ، وهل كفّر صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال مقاتل : أعتق رقبة في تحريم مارية ، وقال الحسن : لم يكفر لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم مغفور له
وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ
ناصركم
وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
( 2 )
وَ
اذكر
إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ
هي حفصة
حَدِيثاً
هو تحريم مارية ، وقال لها : لا تفشيه
فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ
عائشة ظنا منها أن لا حرج في ذلك
شرح
فقلت : واللّه لنحتالن له ، فذكرت ذلك لسودة وقلت لها : إذا دخل عليك ودنا منك فقولي له : يا رسول اللّه أكلت مغافير ؟ بغين معجمة وفاء بعدها ياء وراء ، جمع مغفور بالضم كعصفور أي صمغا حلوا له رائحة كريهة ، ينضجه شجر يقال له العرفط بضم العين المهملة والفاء يكون في الحجاز له رائحة كرائحة الخمر ، فإنه سيقول لك : لا ، فقولي له : وما هذه الريح ؟ وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يكره أن يوجد منه الريح الكريه ، فإنه سيقول لك : سقتني حفصة شربة عسل ، فقولي له : أكلت نحلة العرفط حتى صار فيه ، أي في العسل ، ذلك الريح الكريه ، وإذا دخل علي فسأقول ذلك ، وقولي أنت وصفية ذلك ، فلما دخل على سودة قالت له مثل ما علمتها عائشة ، وأجابها بما تقدم ، فلما دخل على صفية قالت له مثل ذلك ، فلما دخل على عائشة قالت له مثل ذلك ، فلما كان اليوم الآخر ، دخل على حفصة قالت له : يا رسول اللّه ألا أسقيك منه ؟ قال لا حاجة إلي به ، قالت : إن سودة تقول : سبحان اللّه لقد حرمناه منه ، فقال لها : اسكتي ا ه . قوله : ( حيث قلت ) ظرف لقوله :لِمَ تُحَرِّمُأو تعليل له . قوله :تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَحال من فاعلتُحَرِّمُوالمعنى : لا ينبغي لك أن تشتغل بما يرضي الخلق ، بل اللائق أن أزواجك وسائر الخلق تسعى في مرضاتك . قوله : ( أي رضاهن ) مصدر مضاف لفاعله أو مفعوله . قوله : ( شرع ) أي فالمراد بالفرض الشرع ، والمعنى بين واظهر وجعل لكم تحلة أيمانكم ، والضمير عائد عليه وعلى أمته . قوله :تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْمصدر حلل ككرم تكرمة ، فأصله تحلله فأدغم . قوله : ( تحليلها بالكفارة ) الخ ، أشار إلى أن التحلة تحليل اليمين ، فكأنه عقد وتحلته بالكفارة . قوله : ( ومن الأيمان تحريم الأمة ) أي بقوله : أنت علي حرام ، فتجب به كفارة يمين عند للشافعي ، وعند مالك التحريم في غير الزوجة لغو ، لا يلزم به شيء ، ما لم يقصد به الأمة عتقها ، وإلا فيلزمه عتقها ، وأما التحريم في الزوجة ، فعند الشافعي إن نوى به الطلاق وقع ، وإلا فيلزمه كفارة يمين ، وعند مالك يلزمه به الطلاق الثلاث إن كان مدخولا بها ، وواحدة في غير المدخول بها ، وإن لم ينو به حل العصمة . قوله : ( قال مقاتل ) الخ أي وبه أخذ الشافعي . قوله : ( وقال الحسن لم يكفر ) الخ ، أي وبه اخذ مالك ، والأصل عدم الخصوصية إلا بدليل . قوله :وَاللَّهُ مَوْلاكُمْأي متولي أموركم . قوله :حَدِيثاًأي ليس من الأحكام البلاغية . قوله : ( وهو تحريم مارية ) أي وأسر إليها أيضا أن أباها عمر ، وأبا عائشة أبا بكر ، يكونان خليفتين على الأمة بعده . قوله :فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ( عائشة ) قدره إشارة إلى أنه يتعدى إلى مفعولين : الأول بنفسه ، والثاني بحرف الجر ، وقد يحذف الجار تخفيفا ، وقد يحذف المفعول الأول للدلالة عليه . قوله : ( ظنا منها )
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 222 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين