تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ
أطلعه
عَلَيْهِ
على المنبأ به
عَرَّفَ بَعْضَهُ
لحفصة
وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
تكرما منه
فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ
( 3 ) أي اللّه
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
مالت إلى تحريم مارية ، أي سركما ذلك مع كراهة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له ، وذلك ذنب ، وجواب الشرط محذوف أي تقبلا ، وأطلق قلوب على قلبين ولم يعبر به لاستثقال الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة
وَإِنْ تَظاهَرا
بإدغام التاء الثانية ، في الأصل في الظاء ، وفي قراءة بدونها تتعاونا
عَلَيْهِ
أي النبي فيما يكرهه
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ
فصل
مَوْلاهُ
ناصره
وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، معطوف على محل اسم إن فيكونون ناصريه
وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ
بعد نصر اللّه والمذكورين
ظَهِيرٌ
( 4 ) ظهراء أعوان له في نصره عليكما
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ
أي طلق النبي أزواجه
أَنْ يُبْدِلَهُ
بالتشديد والتخفيف
شرح
أي فهو باجتهاد منها ، فهي مأجورة فيه . قوله : ( أطلعه )عَلَيْهِأي على لسان جبريل ، فأخبره بأن الخبر قد أفشي . قوله : ( على المنبأ به ) أي وهو تحريم مارية ، والمناسب أن يقول : على أنها قد انبأت به . قوله :عَرَّفَ بَعْضَهُأي هو تحريم مارية أو العسل . قوله :وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍأي وهو أن أباها وأبا بكر يكونان خليفتين بعده ، وإنما اعرض عن ذلك البعض ، خوفا من أن ينتشر في الناس ، فربما أثاره بعض المنافقين حسدا . قوله : ( تكرما منه ) أي وحياء وحسن عشرة . قوله :قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذاأي وقد ظنت أن عائشة هي التي أخبرته . قوله : ( أي سركما ذلك مع كراهة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له ) أي ومحبة الأمر الذي يكرهه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم زيغ وميل عن الحق . قوله : ( وجواب الشرط محذوف ) أي فقوله :فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُماتعليل للشرط ، والمعنى إن تتوبا إلى اللّه من أجل ميل قلوبكما تقبلا . قوله : ( ولم يعبر به ) أي فيقول قلباكما . قوله : ( فيما هو كالكلمة الواحدة ) أي لأن بين المضاف والمضاف إليه علقة وارتباطا . قوله : ( وفي قراءة ) أي وهي سبعية أيضا . قوله :فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُتعليل لجواب الشرط المحذوف تقديره : فلا يعدم ناصرا فإن اللّه الخ . قوله : ( فصل ) أي ضمير فصل لا محل له من الإعراب . قوله :وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَاسم جنس لا جمع ، ولذلك يكتب من غير واو بعد الحاء ، ويصح أن يكون جمعا بالواو والنون ، حذفت النون للإضافة ، وكتب بدون واو اعتبارا بلفظه ، لأن الواو ساقطة لالتقاء الساكنين نحو ( سندع الزبانية ) . قوله : ( معطوف على محل اسم إن ) أي قبل دخول الناسخ ، وهذا على بعض المذاهب النحويين ، ويجوز أن يكونجِبْرِيلُمبتدأ ، وما بعده عطف عليه ، وظَهِيرٌخبر الجميع . قوله :وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌأخبر بالمفرد عن الجمع ، لأن فعيلا يستوي فيه الواحد وغيره ، إن قلت : إن نصرة اللّه هي الكفاية العظمى ، وما الحكمة في ضم ما بعدها إليها ؟ قلت : تطييبا لقلوب المؤمنين ، وتوقيرا لجانب الرسول . قوله :عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّالخ ، سبب نزولها : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما أشاعت حفصة ما أسرها به ، اغتم صلّى اللّه عليه وسلّم وحلف أن لا يدخل عليهن شهرا مؤاخذة عليهن ، ومكث الشهر في بيت مارية ، فلما مضت تسع وعشرون ليلة ، بدأ بعائشة فدخل عليها فقالت له : إنك أقسمت على شهر ، وإنك دخلت في تسع
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 223 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين