حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 172
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحشر مدنيّة وآياتها أربع وعشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي نزهه ، فاللام بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحشر مدنية وهي أربع وعشرون آية وتسمى سورة النضير . قوله : ( مدنية ) أي في قول الجميع ، روى ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من قرأ سورة الحشر ، لم يبق شيء من الجنة والنار ، والعرش والكرسي ، والسماوات والأرض ، والهوام والريح والسحاب والطير والدواب والشجر والجبال والشمس والقمر والملائكة ، إلا صلوا عليه واستغفروا له ، فإن مات في يومه أو ليلته مات شهيدا » . وروى الترمذي عن معقل بن يسار قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال حين يصبح ثلاث مرات : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر ، وكل اللّه به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي ، وإن مات من يومه مات شهيدا ، ومن قرأها حين يمسي فكذلك » . قوله : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الخ ، قال المفسرون : نزلت في بني النضير ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين دخل المدينة في مبادئ الهجرة ، صالحه بنو النضير على ألا يكونوا عليه ولا معه ، فلما غزا بدرا وظهر على المشركين قالوا : هو النبي الذي نعته في التوراة لا ترد له راية ، فلما غزا أحدا وهزم المسلمون ، ارتابوا وأظهروا العداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين ونقضوا العهد ، وركب كعب بن الأشرف في أربعين راكبا من اليهود ، فأتوا قريشا فحالفوهم وعاقدوهم على أن يكونوا معهم على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودخل أبو سفيان في أربعين ، واجتمع مع كعب عند الكعبة ، وأخذ بعضهم على بعض الميثاق ، ثم رجع كعب وأصحابه إلى المدينة ، فأخبر اللّه النبي بذلك ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقتل كعب بن الأشرف ، فدخل عليه محمد بن مسلمة ومعه أربعة من الأوس ، فقتلوه في حصنه غيلة ، فألقى اللّه الرعب في قلوب بني النضير ، وكان قتله في ربيع الأول من السنة الثالثة ، وكانت غزوة بني النضير في ربيع الأول من السنة الرابعة ، وكانوا بقرية يقال لها زهرة ، على ميلين من المدينة ، فلما سار إليهم رسول اللّه ، وجدهم ينوحون على كعب بن الأشرف ، فقالوا له : يا محمد ذرنا نبكي شجونا ثم ائتمر أمرك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم