تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ
أي خيركم في ذلك
وَلِيُخْزِيَ
بالاذن في القطع
الْفاسِقِينَ
( 5 ) اليهود في اعتراضهم بأن قطع الشجر المثمر فساد
وَما أَفاءَ
رد
اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ
أسرعتم يا مسلمين
عَلَيْهِ مِنْ
زائدة
خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
إبل ، أي لم تقاسوا فيه مشقة
وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 6 ) فلا حق لكم فيه ، ويختص به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن ذكر معه في الآية الثانية من الأصناف الأربعة على ما كان يقسمه ، من أن لكل منهم خمس الخمس ، وله صلّى اللّه عليه وسلّم الباقي يفعل فيه ما يشاء ، فأعطى منه المهاجرون وثلاثة من الأنصار
شرح
وقيل غير ذلك ، روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزل ببني النضير وتحصنوا بحصونهم ، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها ، فخرج أعداء اللّه عند ذاك فقالوا : يا محمد زعمت أنك تريد الصلاح ، أمن الصلاح قطع الشجر وقطع النخل ؟ فهل وجدت فيما زعمت ، أنه أنزل عليك الفساد في الأرض ؟ فوجد المسلمون في أنفسهم شيئا مما قالوا ، وخشوا أن يكون ذلك فسادا ، واختلفوا في القطع وتركه ، فقال بعضهم : لا تقطعوا فإنه مما أفاء اللّه علينا ، وقال بعضهم : بل نغيظهم بقطعه ، فأنزل اللّه هذه الآية . قوله :فَبِإِذْنِ اللَّهِأي رضاه . قوله : ( أي خيركم في ذلك ) أي القطع والترك . قوله :وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِالخ ، لما بين حال بني النضير وما وقع لذواتهم ، أخذ يبين ما وقع في أموالهم . قوله : ( رد )اللَّهُ عَلى رَسُولِهِأشار بذلك إلى أن الأموال التي كانت بأيدي بني النضير ، ليست لهم بالأصالة ، بل هي لمن أطاع اللّه تعالى ، وتلذذهم بها إنما هو صورة تعد منهم ، وذلك لأن اللّه تعالى خلق الناس لعبادته ، وخلق لهم ما في الأرض جميعا ، ليستعينوا بها على طاعته ، فالكفار حيث عصوا ربهم ، فليس لهم استحقاق في تلك النعم . قوله :فَما أَوْجَفْتُمْالخ ، خبر ما الموصولة ، وأَفاءَصلته . قوله : ( أسرعتم ) الخ ، أي فالإيجاف اسراع المشي . قوله : ( يا مسلمين ) هكذا بالياء هنا وفيما تقدم ، وهو سبق قلم ، وصوابه بالواو ، ولأن المنادى يبنى على ما يرفع به ولا شك أن جمع المذكر السالم يرفع بالواو ، فيبنى المنادى عليها . قوله :مِنْ( زائدة ) أي في المفعول . قوله :وَلا رِكابٍهي ما يركب من الإبل ، غلب ذلك عليها من بين المركوبات ، فالعرب يطلقون لفظ الراكب على راكب البعير ، والفارس على راكب الفرس . قوله : ( أي لم تقاسوا فيه مشقة ) أي لم تقطعوا إليها مسافة ، ولم يحصل منكم حرب ، وذلك لكون قريتهم قريبة ، ولم يركبوا إليها خيلا ولا إبلا إلا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه كان راكبا جملا ، وقيل : حمار مخطوما بليف ، فافتتحها صلحا ، فكان الأمر في تلك الأموال مفوضا له صلّى اللّه عليه وسلّم يضعه حيث يشاء . قوله :وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُأي فعادته تعالى جارية ، بأن الرسل ليسوا كآحاد الأمة ، بل يسلطهم اللّه على من يشاء ، من غير أن يقتحموا المشقات ويقاسوا الشدائد ، فتحصل أن مال الكفار ، إذا حصل من غير قتال ، فهو فيء يوضع تحت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ما سيأتي بيانه ، ومثله المال الذي جهلت أربابه ، ومال من مات ولا وارث له ، والجزية ، وأعشار أهل الذمة ، وخراج الأرض على ما هو مبين في الفروع ، ويقوم مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعده الخليفة . قوله : ( فأعطى منه المهاجرين ) أي لا على أنه غنيمة ، بل بوصف الفقر ، ليرفع بذلك مئونتهم عن الأنصار ، لأنهم كانوا قد قاسموهم في الأموال