تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
من عذابه
فَأَتاهُمُ اللَّهُ
أمره وعذابه
مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
لم يخطر ببالهم من جهة المؤمنين
وَقَذَفَ
ألقى
فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
بسكون العين وضمها ، الخوف ، بقتل سيدهم كعب بن الأشرف
يُخْرِبُونَ
بالتشديد والتخفيف من أخرب
بُيُوتَهُمْ
لينقلوا ما استحسنوه منها من خشب وغيره
بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
( 2 )
وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ
قضى
عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ
الخروج من الوطن
لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا
بالقتل والسبي ، كما فعل بقريظة من اليهود
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ
( 3 )
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا
خالفوا
اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 4 ) له
ما قَطَعْتُمْ
يا مسلمين
مِنْ لِينَةٍ
نخلة
أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً
شرح
وحُصُونُهُمْمبتدأ مؤخر ، والجملة خبرأَنْ .قوله : ( أمره وعذابه ) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف ، وبه اندفع ما أوهمه ظاهرة الآية ، من أن اللّه تعالى يوصف بالإتيان ، فأفاد بأن الآية من قبيل المتشابه ، وأوله بتقدير مضاف نظيروَجاءَ رَبُّكَ .قوله : ( لم يخطر ببالهم ) تفسير لقوله :لَمْ يَحْتَسِبُوا .قوله : ( من جهة المؤمنين ) إضافة جهة لما بعده بيانية . والمعنى : جاءهم عذاب اللّه من جهة لا تخطر ببالهم وهم المؤمنون ، لأنهم مستضعفون بالنسبة لهم ، فلا يخطر ببالهم أنهم يقدرون عليهم . قوله :وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَأي أنزله فيها بشدة . قوله : ( بسكون العين وضمها ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( بقتل سيدهم ) أي وكان قتله في ربيع الأول من السنة الثالثة كما تقدم . قوله :يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْمستأنف أتى به للإخبار عنهم بذلك . قوله : ( بالتشديد والتخفيف ) أي فهما سبعيتان . قوله : ( من أخرب ) راجع للتخفيف ، وأما التشديد فهو من خرب . قوله : ( من خشب ) بفتحتين وضمتين وضم وسكون جمع خشبة . قوله :بِأَيْدِيهِمْأي من داخل الحصون ، وقوله :وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَأي من خارجها ليدخلوها ، وعطفها على أيديهم من حيث إنهم سبب في ذلك ، لأن بني النضير لما نقضوا العهد ، كأنهم سلطوا المؤمنين على تخريب دورهم . قوله :فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِأي اتعظوا بحالهم ولا تغتروا ولا تعتمدوا على غير اللّه ، فالاعتبار النظر في حقائق الأشياء ، ليستدل بها على شيء آخر . قوله :وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُالخ ،أَنْمصدرية ، وهي وما دخلت عليه في تأويل مصدر مبتدأ ، وخبره محذوف وجوبا ، والتقدير لولا الكتب موجود . قوله :الْجَلاءَبالفتح والمد ، يطلق على الخروج من الوطن والاخراج منه ، وهو المراد هنا ، ويطلق على الأمر الجلي الواضح . قوله :وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِكلام مستأنف مبين لعاقبتهم كأنه قال : إن نجوا في الدنيا من القتل ، لم ينجوا في الآخرة من العذاب الدائم ، فهو ثابت لهم على كل حال . قوله :ذلِكَأي المذكور من العذابين بسبب أنهم الخ . قوله :وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَمَنْشرطية ، وقوله :فَإِنَّ اللَّهَالخ إما نفس الجزاء وحذف منه العائد ، وقد قدره المفسر بقوله : ( له ) أو تعليل للجزاء المحذوف أي يعاقبه ، وعلى كل فالشرط وجوابه تتميم لما قبله ، وتقدير لمضمونه وتحقيق لسببه . قوله :ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍالخماشرطية ومِنْ لِينَةٍبيان لما ، وفَبِإِذْنِ اللَّهِخبر لمبتدأ محذوف أي فقطعها ، والجملة جواب الشرط ، واللينة قيل هي النخلة مطلقا ، وقيل هي النخلة الكريمة ،