تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
لَكُمْ وَأَطْهَرُ
لذنوبكم
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا
ما تتصدقون به
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لمناجاتكم
رَحِيمٌ
( 12 ) بكم ، يعني فلا عليكم في المناجاة من غير صدقة ، ثم نسخ ذلك بقوله
أَ أَشْفَقْتُمْ
بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه ، أي أخفتم من
أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ
الفقر
فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا
الصدقة
وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
رجع بكم عنها
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي دوموا على ذلك
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
( 13 )
أَ لَمْ تَرَ
تنظر
إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا
هم المنافقون
قَوْماً
هم اليهود
غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ
أي المنافقون
مِنْكُمْ
من المؤمنين
وَلا مِنْهُمْ
من اليهود بل هم مذبذبون
وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ
أي قولهم إنهم مؤمنون
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 14 ) أنهم كاذبون فيه
شرح
باتساعه ، فلعل الأغنياء كانوا غائبين ، والفقراء لم يكن بأيديهم شيء . قوله : ( أردتم مناجاته ) أشار بذلك إلى أن الماضي ليس على حقيقته أخذا من قوله :فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ .قوله :ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْأي التقديم خير لما فيه من طاعة اللّه ورسوله . قوله : ( يعني فلا عليكم ) أشار بذلك إلى أن جواب الشرط محذوف ، وقوله :فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌتعليل للمحذوف ودليل عليه . قوله : ( ثم نسخ ذلك ) أي الأمر بتقديم الصدقة بعد أن استمر زمنا ، قيل هو ساعة ، وقيل يوم ، وقيل عشرة أيام ، واختلفوا في الناسخ للأمر ، فقيل هو الآية بعده وعليه المفسر تبعا للجمهور ، وقيل هو آية الزكاة . قوله : ( بقوله )أَ أَشْفَقْتُمْالخ ، مراده الآية بتمامها . قوله : ( بتحقيق الهمزتين ) الخ ، أشار بذلك لأربع قراءات سبعيات ، وبقي قراءة خامسة سبعية ، وذلك لأن التحقيق إما مع إدخال ألف أو بدونه . قوله : ( الفقر ) أشار بذلك إلى أن مفعولأَ أَشْفَقْتُمْمحذوف ، والمعنى أخفتم من تقديم الصدقة الاحتياج ؟ . قوله :فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوايحتمل أن إذ باقية على بابها من المضي ، والمعنى : إن تركتم ذلك فيما مضى ، فتداركوه بإقامة الصلاة الخ ، ويحتمل أنها بمعنى إن الشرطية . قوله :وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْالجملة حالية أو مستأنفة معترضة بين الشرط وجوابه . قوله : ( رجع بكم عنها ) أي عن وجوبها ، فنسخها تخفيفا عليكم . قوله : ( أي دوموا على ذلك ) أي المذكور من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة اللّه ورسوله . قوله :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماًالخ ، المقصود من هذه الآية ، التعجب من حال المنافقين الذين كانوا يتخذون اليهود أولياء ، ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين . وسبب نزولها : أن عبد اللّه بن نبتل المنافق ، كان يجالس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويرفع حديثه إلى اليهود ، فبينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجرة من حجره إذ قال : يدخل عليكم اليوم رجل قلبه قلب جبار ، وينظر بعيني شيطان ، فدخل عبد اللّه بن نبتل ، وكان أزرق العين ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فحلف باللّه ما فعل ، وجاء بأصحابه فحلفوا باللّه ما سبوه ، فنزلت هذه الآية . قوله :ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْإخبار عنهم بأنهم ليسوا من المؤمنين الخلص ، ولا من الكافرين الخلص ، لا ينتسبون إلا هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، وهذه الجملة إما مستأنفة أو حال من فاعلتَوَلَّوْا .قوله : ( بل هم مذبذبون ) أي مترددون بين الإيمان الخالص والكفر الخالص ، لأن فيهم طرفا من الإيمان بحسب ظاهرهم ، وطرفا من الكفر بحسب باطنهم .