تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
مزيدة ، وفي الاتيان بما تغليب للأكثر
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 1 ) في ملكه وصنعه
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
هم بنو النضير من اليهود
مِنْ دِيارِهِمْ
مساكنهم بالمدينة
لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
هو حشرهم إلى الشام ، وآخره أن أجلاهم عمر في خلافته إلى خيبر
ما ظَنَنْتُمْ
أيها المؤمنون
أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ
خبر أن
حُصُونُهُمْ
فاعله به تم الخبر
مِنَ اللَّهِ
شرح
اخرجوا من المدينة ، فقالوا : الموت أقرب إلينا من ذلك ، ثم تنادوا بالحرب ، ودس المنافقون عبد اللّه بن أبي وأصحابه إليهم ، ألا يخرجوا من الحصن ، فإن قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ولننصرنكم ، ولئن أخرجتم لنخرجن معكم ، ثم إنهم أجمعوا على الغدر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فأرسلوا إليه أن اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك ، وليخرج منا ثلاثون ، حتى نلتقي بمكان نصف بيننا وبينك ، فيسمعون منك ، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا كلنا ، فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ثلاثين من أصحابه ، وخرج ثلاثون حبرا منهم ، حتى كانوا في براز من الأرض ، قال بعض اليهود لبعض : كيف تخلصون إليه ، ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه ، كل يحب الموت قبله ؟ ولكن أرسلوا اليه : كيف نفهم ونحن ستون ، اخرج في ثلاثة من أصحابك ، ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا ، فيسمعون منك ، فإن آمنوا بك آمنا ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ثلاثة من أصحابه ، وخرج ثلاثة من اليهود معهم الخناجر ، وأرادوا الفتك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخبره اللّه بذلك ، فرجع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما كان من الغد ، غزا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالكتائب ، فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة ، فقذف اللّه في قلوبهم الرعب ، وأيسوا من نصر المنافقين الذين عاهدوهم ، فقالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الصلح ، فأبى عليهم إلا أن يخرجوا من المدينة على ما يأمرهم به ، فقبلوا ذلك ، فصالحهم على الجلاء ، وعلى أن كل أهل بيت يحمل على بعير ما شاءوا من متاعهم ما عدا السلاح ، ففعلوا ذلك ، وخرجوا من المدينة إلى الشام إلى أذرعات وأريحاء ، إلا أهل بيتين من آل الحقيق وآل حيي بن أخطب ، فإنهم لحقوا بخيبر ، ولحقت طائفة بالحيرة ، ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان ، سفيان بن عمير وسعد بن وهب فأحرزا ما لهما . قوله :وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُالجملة حال من لفظ الجلالة . قوله :هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوابيان لبعض آثار قدرته تعالى الباهرة وعزته الظاهرة . قوله :مِنْ أَهْلِ الْكِتابِحال منالَّذِينَ كَفَرُوا .قوله : ( هم بنو النضير من اليهود ) أي وهم من ذرية هارون عليه السّلام ، نزلوا المدينة في فتن بني إسرائيل ينتظرون بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليدخلوا في دينه . قوله : ( بالمدينة ) أي أرضها بالقرب منها ، وذلك كانوا بقرية بينها وبين المدينة ميلان . قوله :لِأَوَّلِ الْحَشْرِمتعلق بأخرج ، وإضافة أول للحشر من إضافة الصفة للموصوف ، أي للحشر الأول ، واعلم أن الحشر أربع : فالأول إجلاء بني النضير ، ثم بعده إجلاء أهل خيبر ، ثم في آخر الزمان تخرج نار من قعر عدن تسوق الناس ، ثم في يوم القيامة حشر جميع الخلق . قوله : ( إلى خيبر ) صوابه من خيبر كما صرح به غيره ، وذلك أن عمر أجلى اليهود من خيبر وجميع جزيرة العرب ، إلى أذرعات وأريحاء من الشام . قوله :ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُواأي لما كان بهم من القوة وشدة البأس وكثرة أعوانهم من قريظة وقريش ، وبكم من الضعف وقلة العدد . قوله : ( به تم الخبر ) أي بالفاعل تم خبرأَنْومحصله أن الضمير اسمأَنْومانِعَتُهُمْخبرها ، وحُصُونُهُمْفاعله ، ويصح أنمانِعَتُهُمْخبر مقدم ،
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 173 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين