تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
آباءَهُمْ
أي المؤمنين
أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
بل يقصدونهم بالسوء ويقاتلونهم على الإيمان ، كما وقع لجماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم
أُولئِكَ
الذين لا يوادّونهم
كَتَبَ
أثبت
فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ
بنور
مِنْهُ
تعالى
وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
بطاعته
وَرَضُوا عَنْهُ
بثوابه
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ
يتبعون أمره ويجتنبون نهيه
أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 22 ) الفائزون .
شرح
إذا وافى صديقك من تعادي * فقد عاداك وانفصل الكلاموأما البشاشة في وجوه الكفار ظاهرا لأجل الضرورات ، فلا بأس بها لما في الحديث : « إنا لنبش في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم » . قوله :يُوادُّونَمفعول ثان لتجد إن كان بمعنى تعلم ، وإن كان بمعنى تلقى فالجملة حال منقَوْماًأو صفة ثانية له ، وقدم أولا الآباء لأنهم تجب طاعتهم ، ثم الأبناء لأنهم أعلق بالقلب ، ثم الاخوان لأنهم الناصرون للشخص ، بمنزلة العضد من الذراع ثم العشيرة ، لأن بها يستغاث وعليها يعتمد . قوله : ( كما وقع لجماعة من الصحابة ) روي عن عبد اللّه بن مسعود في هذه الآية قالواوَلَوْ كانُوا آباءَهُمْيعني أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد اللّه بن الجراح أو أبناءهم يعني أبا بكر الصديق ، دعا ابنه يوم بدر للبراز وقال : يا رسول اللّه دعني أكن في الرحلة الأولى ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : متعنا بنفسك يا أبا بكر ، أو إخوانهم يعني مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد ، أو عشيرتهم يعني عمر بن الخطاب قتل خاله العاصي بن هشام بن المغيرة يوم بدر ، وعلي بن أبي طالب وحمزة وأبو عبيدة قتلوا بني عمهم عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر . وروي أيضا : أن عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي ، هم بقتل أبيه ، فمنعه رسول اللّه ، ووقع لأبي بكر الصديق أنه صك أباه أبا قحافة ، حيث سمعه يسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :بِرُوحٍ( بنور ) وقيل : الروح النصر ، وقيل القرآن والحجج ، وقيل هو جبريل عليه السّلام يأتيهم عند الموت فيطرد الفتانات عنهم . قوله : ( رضي اللّه عنهم ) أي عاملهم معاملة الراضي ، بأن وفقهم للطاعات ، وقبلها منهم ، وأثابهم عليها . قوله : ( الفائزون ) أي بخير الدنيا والآخرة .