تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ
في الدنيا ، أو كل ما يتفكه به
زَوْجانِ
( 52 ) نوعان رطب ويابس ، والمر منهما في الدنيا كالحنظل حلو
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 53 )
مُتَّكِئِينَ
حال عامله محذوف ، أي يتنعمون
عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
ما غلظ من الديباج وخشن والظهائر من السندس
وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ
ثمرهما
دانٍ
( 54 ) قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 55 )
فِيهِنَّ
في الجنتين وما اشتملتا عليه من العلالي والقصور
قاصِراتُ الطَّرْفِ
العين على أزواجهن المتكئين من الإنس والجن
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ
يفتضهنّ وهنّ من الحور ، أو من نساء الدنيا المنشآت
إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
( 56 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 57 )
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ
صفاء
وَالْمَرْجانُ
( 58 ) أي اللؤلؤ بياضا
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 59 )
هَلْ
ما
شرح
الفصيح في تثنيتها ، وقد تثنى على لفظها فيقال ذاتان . قوله : ( أغصان ) أي وهي فروع الشجر التي تشتمل على الورق والثمار . قوله : ( جمع فنن ) هذا أحد قولين ؛ وقيل جمع فن أي نوع وشكل . قوله :فِيهِماأي في كل واحدة منهما . قوله :عَيْنانِ تَجْرِيانِأي بالماء الزلال ، إحداهما تسمى التسنيم ، والأخرى السلسبيل ، وقيل إحداهما من ماء غير آسن ، والأخرى من خمر لذة للشاربين . قوله : ( في الدنيا ) أي ما هو فاكهة في الدنيا ، فلا تشتمل الفاكهة على هذا مثل الحنظل . قوله : ( أو ما يتفكه به ) أي في الآخرة ، ولو كان في الدنيا غير فاكهة كالحنظل ، وقوله : ( والمر منها ) الخ ، مبني على القول الثاني . قوله :مُتَّكِئِينَأي مضطجعين أو متربعين ، فالتوكؤ الاضطجاع أو التربع ، لما في الحديث : « أما أنا فلا آكل متكئا » أي جالسا جلوس المتربع ، ونحوه من الهيئات التي تستدعي كثرة الأكل ، فالتوكؤ في الدنيا مذموم ، وفي الآخرة غير مذموم لارتفاع التكليف . قوله : ( أي يتنعمون ) الضمير عائد على من في قوله :وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ .قوله :بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍهذه الجملة صفة لفرش . قوله : ( من السندس ) أي وهو ما رق من الديباج . قوله :وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍجَنَىمبتدأ بمعنى مجني خبرهدانٍوأصله دانو كغاز وقاض . قوله : ( يناله القائم ) الخ ، قال ابن عباس : تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي اللّه ، إن شاء قاعدا ، وإن شاء قائما ، وإن شاء مضطجعا ، وقال الرازي : جنة الآخرة مخالفة لجنة الدنيا من ثلاثة أوجه : أحدها أن الثمرة على رؤوس الشجر ، في الدنيا بعيدة عن الإنسان المتكئ ، وفي الجنة يتكئ والثمرة تتدلى إليه ، وثانيها أن الإنسان في الدنيا يسعى إلى الثمرة ويتحرك إليها ، وفي الآخرة تدنو منه وتدور عليه ، وثالثها أن الإنسان في الدنيا ، إذا قرب من ثمرة شجرة بعد عن غيرها ، وثمار الجنة كلها تدنو إليه في وقت واحد ومكان واحد . قوله : ( في الجنتين ) الخ ، جواب عن سؤال مقدر حاصله : كيف أتى بضمير الجمع ، مع أن المرجع مثنى ؟ قوله :قاصِراتُ الطَّرْفِأي محبوسات على أزواجهن ، لا يبغين بغيرهم بدلا ، لما روي أنها تقول لزوجها : وعزة ربي ما أرى في الجنة أحسن منك ، فالحمد للّه الذي جعلك زوجي ، وجعلني زوجتك . قوله :لَمْ يَطْمِثْهُنَّالطمث الجماع المؤدي إلى خروج دم البكر ، ثم أطلق على كل جماع ، والمعنى : لم يصبهن بالجماع قبل أزواجهن أحد . قوله : ( من الحور ) أي فيكن قسمين : إنسيات للإنس ، وجنيات للجن . قوله : ( أو من نساء الدنيا المنشآت ) أي المخلوقات من غير واسطة ولادة . قوله :إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّأي أن كل واحد من أفراد النوعين ، يجد زوجاته في الجنة اللاتي كن في الدنيا أبكارا ، وإن كن في
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 133 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين