حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 136
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الواقعة مكيّة وآياتها ست وتسعون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) قامت القيامة لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) نفس تكذب بأن تنفيها كما نفتها في الدنيا خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 ) أي هي مظهرة لخفض بسم الله الرحمن الرحيم سورة الواقعة مكية إلا أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ الآية . و ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * الآية . وهي ست أو سبع أو تسع وتسعون آية قال مسروق : من أراد أن يعلم نبأ الأولين والآخرين ، ونبأ أهل الجنة ، ونبأ أهل الدنيا ، ونبأ أهل الآخرة ، فليقرأ سورة الواقعة . وحكي أن عثمان دخل على ابن مسعود يعوده في مرضه الذي مات منه فقال : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي ، قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي ، قال : أفلا ندعو لك طبيبا ؟ قال : الطبيب أمرضني ، قال : أفلا نأمر لك بعطائك ؟ قال : لا حاجة لي فيه ، حبسته عني في حياتي ، وتدفعه لي عند مماتي ، قال : يكون لبناتك من بعدك ، قال : أتخشى على بناتي الفاقة من بعدي ؟ إني أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة كل ليلة ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : من قرأ سورة الواقعة كل ليلة ، لم تصبه فاقة أبدا . قوله : ( إلا أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ ) الخ ، هذا قول الكلبي ، وقول المفسر : ( الآية ) أولا وثانيا مراده الجنس الصادق بالآيتين ، فالمدني على هذا القول أربع آيات أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ وقوله تعالى : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ وقيل : مكية كلها ، وقيل : مكية إلا آية منها وهي قوله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ . قوله : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ إِذا إما ظرف ليس فيه معنى الشرط ، وعامله ليس لوقعتها كاذبة من حيث إنها تضمنت معنى النفي كأنه قيل : انتفى التكذيب وقت وقوعها ، أو شرطية وجوابها محذوف تقديره يحصل كذا وكذا وهو العامل فيها . قوله : ( قامت القيامة ) أي فالواقعة من جملة أسماء القيامة . قوله : لَيْسَ لِوَقْعَتِها اللام بمعنى في علي حذف مضاف ، والمعنى : ليس نفس كاذبة توجد في وقت وقوعها . قوله : خافِضَةٌ رافِعَةٌ خبر مبتدأ محذوف كما أفاده المفسر بقوله : ( أي هي ) الخ . قوله :