تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا
تخرجوا
مِنْ أَقْطارِ
نواحي
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا
أمر تعجيز
لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
( 33 ) بقوّة ولا قوّة لكم على ذلك
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 34 )
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ
هو لهبها الخالص من الدخان أو معه
وَنُحاسٌ
أي دخان لا لهب فيه
فَلا تَنْتَصِرانِ
( 35 ) تمتنعان من ذلك بل يسوقكم إلى المحشر
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما
شرح
القول ، بأن للإرادة تعلقا تنجيزيا حادثا ، وأما على القول بنفيه فلا يظهر ، فكان المناسب له أن يقول : سأحاسبكم ، وفي الآية وعد للطائعين ووعيد للعاصين . قوله :أَيُّهَ الثَّقَلانِتثنية ثقل بفتحتين ، سيما بذلك لأنهما أثقلا الأرض ، أو حصل لهما الثقل والتعب بالتكاليف . قوله :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِأي التي من جملتها : إثابة أهل الطاعات وعقاب أهل المعاصي . يقول : سأحاسبكم ، وفي الآية وعد للطائعين ووعيد للعاصين . قوله :أَيُّهَ الثَّقَلانِتثنية ثقل بفتحتين ، سميا بذلك لأنهما أثقلا الأرض ، أو حصل لهما الثقل والتعب بالتكاليف . قوله :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِأي التي من جملتها : إثابة أهل الطاعات وعقاب أهل المعاصي . قوله :يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِالخ ، هذا إلزام وتعجيز ، لمن لم يرض بقضاء اللّه وقدره ، وهو إشارة لمعنى حديث قدسي : « من لم يرض بقضائي ويصبر على بلائي ، فليخرج من تحت سمائي ، ويتخذ ربا سوائي » . وعلى هذا فالخطاب يقال لهما في الدنيا ، وقيل : يقال لهما هذا يوم القيامة لما ورد : إذا كان يوم القيامة ، أمر اللّه السماء الدنيا فتشقق بأهلها ، فتكون الملائكة على حافاتها ، حتى يأمرهم الرب فينزلون إلى الأرض ، فيحيطون بالأرض ومن فيها ، ثم يأمر اللّه السماء التي تليها كذلك فينزلون فيكونون صفا خلف ذلك الصف ، ثم السماء الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ثم السادسة ثم السابعة ، فتنزل ملائكة الرفيق الأعلى ، فلا تأتون قطرا من أقطارها ، إلا وجدوا صفوفا من الملائكة ، فذلك قوله تعالىيا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْالآية ، والحكمة في تقديم الجن هنا على الإنس ، وتأخيرهم عنهم في قوله تعالى :قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِأن الجن أقوى من الإنس ، فقدموا فيما يتعلق بالهروب ، والإنس أفصح من الجن ، فقدموا فيما يتعلق بالمعارضة بالقرآن ، فقدم في كل موضع ما يناسبه . قوله : ( قوة ) هذا أحد قولين في تفسير السلطان ، وقيل هو البينة والحجج الواضحة . قوله :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُماأي من التنبيه والتحذير والعفو ، مع كمال القدرة على العقوبة . قوله :يُرْسَلُ عَلَيْكُماإما جملة مستأنفة قصد بها بيان أهوال يوم القيامة ، وهذا على القول بأن الخطاب المتقدم في الدنيا ، وأما على القول بأنه في الآخرة ، فالكلام مرتبط ببعضه وليس مستأنفا . قوله :شُواظٌبكسر الشين وضمها ، قراءتان سبعيتان ولغتان بمعنى واحد . قوله : ( وهو لهبها الخالص من الدخان ) هذان قولان من أربعة ، وقيل هو اللهب الأحمر ، وقيل هو الدخان الخارج من اللهب . قوله :وَنُحاسٌإما بالرفع عطف علىشُواظٌأو الجر عطف علىنارٍقراءتان سبعيتان ، لكن قراءة الجر لا بد فيها من كسر شينشُواظٌأو إمالةنارٍفمن قرأ بجرنُحاسٌبدون أحد الأمرين ، فقد وقع في التلفيق . قوله : ( أي دخان ) الخ ، هذا التفسير إنما يناسب قراءة الرفع لا الجر ، وإلا فيصير المعنى : يرسل عليكما شواظ ، أي لهب من نحاس ، أي دخان لا لهب فيه ، وهو لا يصح إلا أن يقال الشواظ يطلق بالاشتراك على اللهب الخالص والدخان .