تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
تُكَذِّبانِ
( 36 )
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ
انفرجت أبوابا لنزول الملائكة
فَكانَتْ وَرْدَةً
أي مثلها محمرّة
كَالدِّهانِ
( 37 ) كالأديم الأحمر على خلاف العهد بها ، وجواب إذا فما أعظم الهول
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 38 )
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
( 39 ) عن ذنبه ، ويسألون في وقت آخر
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
والجان هنا وفيما سيأتي بمعنى الجن ، والإنس فيهما بمعنى الإنسي
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 40 )
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ
أي سواد الوجوه وزرقة العيون
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
( 41 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 42 ) أي تضم ناصية كل منهم إلى قدميه من خلف أو قدام ويلقى في النار ، ويقال لهم
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ
( 43 )
يَطُوفُونَ
يسعون
بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ
ماء حار
آنٍ
( 44 ) شديد الحرارة يسقونه إذا استغاثوا من حر
شرح
قوله :فَلا تَنْتَصِرانِأي لا تجدان لكما ناصرا ، واعلم أن هذا الأمر ، وهو سوق الجن والإنس بالنار إلى المحشر وازدحامهم ، حتى يكون على القدم ألف قدم ، ليس لعموم الجن والإنس ، بل ورد في أناس أنهم يخرجون من قبورهم لقصورهم ، لا يحزنهم الفزع الأكبر ، وكل واحد ممن حضر الموقف على قدر عمله ، فمنهم من يظل في ظل العرش ، ومنهم من يلجمه العرق ، ومنهم من يراه قصيرا ، ومنهم من يراه طويلا ، هذا هو التحقيق . قوله : ( من ذلك ) أي المذكور من الشواظ والنحاس . قوله : ( بل يسوقكم ) أي المذكور منهما . قوله : ( لنزول الملائكة ) أي لتحيط بالعالم من سائر جهات الأرض . قوله :كَالدِّهانِإما خبر ثان أو نعت لوردة ، والدهان إما جمع دهن كرماح ورمح ، ويكون بمعنى قوله :يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِأي كدردي الزيت ، أو مفرد كحزام وإدام وهو الأديم الأحمر أي الجلد ، وقد مشى على الثاني المفسر . قوله : ( على خلاف العهد بها ) أي على خلاف لونها الذي نراه ونعهده وهو الزرقة فإنها عارضة ، قيل : بسبب جبل ق المحيط بها ، وأما لونها الأصلي فهو الحمرة . قوله :فَيَوْمَئِذٍالتنوين عوض عن جملة ، أي فيوم إذا انشقت السماء . قوله :وَلا جَانٌّ( عن ذنبه ) أشار بذلك إلى أن الجار والمجرور محذوف من الثاني ، لدلالة الأول عليه . قوله : ( ويسألون في وقت آخر ) أشار بذلك لوجه الجمع بين ما هنا وبين الآية التي ذكرها ، وإيضاح الجمع أن يقال : إنهم حين يخرجون من القبور لا يسألون ، ويسألون حين يحشرون ويجتمعون في الموقف . قوله : ( والجان هنا ) الخ ، قد يقال : لا حاجة له ، لأن الجان والإنس كل منهما اسم جنس ، يفرق بينه وبين واحدة بالياء ، كزنج وزنجي . قوله :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُماأي نعمه العظيمة التي من جملتها الزجر عما يؤدي للعذاب . قوله : ( أي سواد الوجوه وزرقة العيون ) أي وأخذ الصحف من وراء الظهر باليسرى . قوله :بِالنَّواصِيجمع ناصية وهو نائب الفاعل . قوله : ( من خلف ) أي فحينئذ يكسر ظهره كما يكسر الحطب ، قال الضحاك : يجمع بين ناصيته وقدمه في سلسلة من وراء ظهره . قوله : ( ويقال لهم ) قدره إشارة إلى أن قوله :هذِهِ جَهَنَّمُمفعول لقول محذوف . قوله :يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍأي يترددون بينهما ، فحين يستغيثون من النار ، يسعى بهم إلى الحميم ، فيسقون منه ويصب فوق رؤوسهم ، فإذا استغاثوا منه يسعى بهم إلى النار ، وهكذا . قوله : ( يسقونه ) الخ ، أي ويغمسون فيه ، لما ورد عن كعب : إن واديا من أودية جهنم ، يجتمع فيه صديد أهل