سواد العيون وبياضها
مَقْصُوراتٌ
مستورات
فِي الْخِيامِ
( 72 ) من درّ مجوف مضافة إلى القصور شبيهة بالخدور
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 73 )
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ
قبل أزواجهن
وَلا جَانٌّ
( 74 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 75 )
مُتَّكِئِينَ
أي أزواجهم ، وإعرابه كما تقدم
عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ
جمع رفرفة أي بسط ووسائد
وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ
( 76 ) جمع عبقرية أي طنافس
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 77 )
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( 78 ) تقدم ، ولفظ اسم زائد .
شرح
جمع الضمير مع أنه راجع للمثنى .
قوله :خَيْراتٌإما جمع خيرة بوزن فعلة بفتح الفاء وسكون العين ، أو جمع خيرة مخفف خيرة بالتشديد ، وفي الحديث : « إن الحور العين ، يأخذ بعضهن بأيدي بعض ، ويتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق بأحسن منها ولا بمثلها ، نحن الراضيات فلا نسخط أبدا ، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا ، ونحن الخالدات فلا نموت أبدا ، ونحن الناعمات فلا نيبس أبدا ، ونحن خيرات حسان حبيبات لأزواج كرام » .
روي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : إن الحور العين إذا قلن هذه المقالة ، أجابهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا : نحن المصليات وما صليتن ، ونحن الصائمات وما صمتن ، ونحن المتوضئات وما توضأتن ، ونحن المتصدقات وما تصدقتن . قالت عائشة رضي اللّه عنها : فغلبنهن واللّه ، واختلف هل الحور العين أكثر حسنا وأبهى جمالا ، أو نساء الدنيا ؟ والصحيح أن نساء الدنيا يكن أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف . قوله : ( من در مجوف ) قال ابن عباس : الخيمة فرسخ في فرسخ ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب . وروي أن سحابة مطرت من العرش ، فخلقت الحور من قطرات الرحمة ، ثم ضرب على كل واحدة منهن خيمة على شاطئ الأنهار ، سعتها أربعون ميلا ، وليس لها باب ، حتى إذا حل ولي اللّه الجنة ، انصدعت الخيمة عن باب ، ليعلم ولي اللّه أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدام لم تأخذها ، فهي مقصورة قد قصر بها عن أبصار المخلوقين . قوله : ( مضافة إلى القصور ) أي أنها في داخلها ، فالخيمة في داخل القصر . قوله : ( بالخدور ) جمع خدر وهو الستر الذي يتخذ في البيوت كالناموسية . قوله : ( وإعرابه كما تقدم ) أي أنه حال عامله محذوف أي يتنعمون . قوله : ( جمع رفرفة ) أي واحده رفرفة ، والرفرف اسم جنس جمعي أو اسم جمع . قوله : ( أي بسط أو وسائد ) هذان قولان في معنى الرفرف ، وقيل : هو شيء إذا استوى عليه صاحبه رفرف به وأهوى به كالمرجاح ، يمينا وشمالا ، ورفعا وخفضا ، يتلذذ به مع أنيسته .
قوله :وَعَبْقَرِيٍّمنسوب إلى عبقر ، قرية بناحية اليمن ، ينسج فيها بسط منقوشة ، فقرب اللّه لنا فراش تلك الجنتين به ، وقيل : إن الياء ليست للنسب ، بل هي كياء الكرسي والبختي ، فهو اسم للفراش المنقوش البالغ الغاية في الحسن . قوله : ( أي طنافس ) جمع طنفسة بكسرتين أو فتحتين بساط له خمل رقيق .
قوله :ذِي الْجَلالِبالياء والواو قراءتان سبعيتان . قوله : ( ولفظ اسم زائد ) أي لأن أوصاف التنزيه والتعظيم في الحقيقة للمسمى ، وقد يقال : أسماء اللّه وصفاته يسند لها التنزيه والتعظيم حقيقة ، فعدم زيادته أبلغ في التعظيم والتنزيه .