تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
جَزاءُ الْإِحْسانِ
بالطاعة
إِلَّا الْإِحْسانُ
( 60 ) بالنعيم
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 61 )
وَمِنْ دُونِهِما
أي الجنتين المذكورتين
جَنَّتانِ
( 62 ) أيضا لمن خاف مقام ربه
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 63 )
مُدْهامَّتانِ
( 64 ) سوداوان من شدة خضرتهما
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 65 )
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
( 66 ) فوّارتان بالماء لا ينقطعان
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 67 )
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
( 68 ) هما منها وقيل من غيرها
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 69 )
فِيهِنَّ
أي الجنتين وما فيهما
خَيْراتٌ
أخلاقا
حِسانٌ
( 70 ) وجوها
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 71 )
حُورٌ
شديدات
شرح
الدنيا ثيبات لم يمسها غيره . قوله :كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُهذه الجملة نعت لقاصرات أو حال منه . قوله : ( صفاء ) أي فالتشبيه بالياقوت من حيث الصفاء لا من حيث الحمرة ، فلا يقال مقتضاه أن لون أهل الجنة البياض المشرب بالحمرة . قوله : ( أي اللؤلؤ بياضا ) أي فالمرجان يطلق على الأحمر والأبيض ، والمراد به هنا الأبيض ، روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن المرأة من نساء أهل الجنة ، يرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها » . قوله :هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُاعلم أنهَلْترد لأربعة أوجه : تكون بمعنى قد كقوله تعالىهَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِوبمعنى الاستفهام كقولهفَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّاوبمعنى الأمر كقولهفَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَوبمعنى النفي كقوله :فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُوكما هنا فهي هنا للنفي ، والمعنى : لا جزاء الإحسان أي الطاعات وترك المعاصي إلا الإحسان أي الثواب الجزيل . قوله :وَمِنْ دُونِهِماقيل معناه أدنى منهما ، وأصحاب هاتين الجنتين أهل اليمين ، وهم دون الخائفين مقام ربهم في المنزلة ، وهذا على حد ما يأتي في سورة الواقعة ، أن أهل اليمين أقل من السابقين ، وقيل الجنات الأربع لمن خاف مقام ربه ، ومعنى قوله :وَمِنْ دُونِهِماأقرب وأدنى منهما للعرش ، ويؤيده ما ورد أن الأوليين من ذهب وفضة ، والأخريين من ياقوت ، وتقدم أن الأوليين جنة عدن وجنة النعيم ، وهاتان جنة الفردوس وجنة المأوى ، وهو ما مشى عليه المفسر . قوله :مُدْهامَّتانِمن الدهمة وهي السواد . قوله : ( من شدة خضرتهما ) أي لكثرة بساتينهما . قوله : ( فوارتان ) أي وليستا كالجاريتين ، لأن النضخ دون الجري ، وهذا بناء على أن هاتين أقل من الأوليين ، وأما على القول بأنهما أعلى منهما ، فمعنى نضاختان كما قال ابن عباس وابن مسعود ، أنهما ينضخان على أولياء اللّه ، بالمسك والعنبر والكافور في دار أهل الجنة ، كما ينضخ رش المطر ، أو أن المراد فوارتان مع الجري ، ولا شك أنهما أعلى من الجاريتين فقط . قوله : ( هما منها ) أي من الفاكهة وهو ظاهر ، وقوله : ( وقيل من غيرها ) أي وذلك لأن النخل كان عامة قوتهم ، والرمان كالشراب ، فكان يكثر غرسهما عندهم لحاجتهم إليهما ، وكانت الفواكه عندهم الثمار التي يعجبون بها ، روي أن نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر ، وكرمها ذهب أحمر ، وسعفها كسوة لأهل الجنة منها حللهم ، وثمارها مثل القلال أو الدلاء ، أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، ليس لها عجم ، روي أن الرمانة من رمان الجنة كجلد البعير المقتب ، وروي أن نخل أهل الجنة نضيد ، وثمرها كالقلال ، كلما نزعت منها واحدة ، عادت مكانها أخرى ، العنقود منها اثنا عشر ذراعا . قوله : ( أي الجنتين وما فيهما ) الخ ، جواب عما يقال : كيف
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 134 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين