تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
للعقلاء
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
ذاته
ذُو الْجَلالِ
العظمة
وَالْإِكْرامِ
( 27 ) للمؤمنين بأنعمه عليهم
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 28 )
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي بنطق أو حال ما يحتاجون إليه من القوة على العبادة والرزق والمغفرة وغير ذلك
كُلَّ يَوْمٍ
وقت
هُوَ فِي شَأْنٍ
( 29 ) أمر يظهره على وفق ما قدره في الأزل من إحياء وإماتة وإعزاز وإذلال وإغناء وإعدام وإجابة داع وإعطاء سائل وغير ذلك
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 30 )
سَنَفْرُغُ لَكُمْ
سنقصد لحسابكم
أَيُّهَ الثَّقَلانِ
( 31 ) الإنس والجن
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 32 )
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ
شرح
لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اعتناء بشأنه ، وإما لأي سامع ، ليعلم كل أحد أن غير اللّه فان . قوله :ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِفيه وعد ووعيد ، فبوصف الجلال إفناء الخلق وتعذيب الكفار ، وبوصف الإكرام إحياؤهم وإثابة المؤمنين ، وذُوبالرفع في قراءة العامة نعت للوجه ، وقرئ شذوذا بالجر صفة للرب ، وأما في آخر السورة فالقراءتان سبعيتان . قوله :يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِأي لأنهم مفتقرون إليه تعالى في جميع لحظاتهم ، قال ابن عباس : أهل السماوات يسألون المغفرة ولا يسألون الرزق ، وأهل الأرض يسألونهما جميعا ، وقال ابن جريج : تسأله الملائكة الرزق لأهل الأرض ، فسؤال خير الدنيا والآخرة صادر من كل من أهل السماوات والأرض ، وفي الحديث : « إن من الملائكة ملكا له أربعة أوجه : وجه كوجه الإنسان ، يسأل اللّه تعالى الرزق لبني آدم ، ووجه كوجه الأسد ، يسأل اللّه تعالى الرزق للسباع ، ووجه كوجه الثور ، يسأل اللّه تعالى الرزق للبهائم ، ووجه كوجه النسر ، يسأل اللّه تعالى الرزق للطير » . قوله : ( بنطق ) أي بلسان المقال ، وقوله : ( أو حال ) أي بلسان الحال وهو الذل والاحتياج . قوله :كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍكُلَّظرف منصوب بالمحذوف الذي تعلق به الجار والمجرور بعده ، والمراد باليوم اللحظة من الزمن ، وبالشأن التصريف في خلقه ، لما ورد : إن الإنسان يخرج منه في اليوم والليلة أربعة وعشرون ألف نفس ، في كل نفس تحمل مائة ألف ، ويولد مائة ألف ، ويعز مائة ألف ، ويذل مائة ألف ، ويفرج عن مائة ألف ، وفي رواية : في كل واحدة ستمائة ألف ، وحكي أن ابن الشجري كان يقرر في درسه هذه الآية ، فجاءه الخضر وقال له : ما شأن ربك اليوم ؟ فأطرق برأسه وقام متحيرا ، فنام فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في منامه ، فعرض عليه السؤال فقال له : السائل لك الخضر ، فإن أتاك وسألك فقل له شؤون يبديها ولا يبتديها ، يرفع أقواما ويضع آخرين ، فلما أصبح أتاه وسأله فأجابه بذلك ، فقال له : صلّ على من علمك . قوله : ( أمره يظهره ) الخ ، أي فالشأن صفة فعل ، وقوله : ( من إحياء ) الخ ، بيان له ، فالتغير راجع للمصنوعات ، وأما ذاته تعالى وصفاته ، فيستحيل عليها التغير ، فهو يغير ولا يتغير . قوله :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِأي بأي نعمة من تلك النعم التي أنشأها خالقكما ومدبركما تكفران بها ؟ قوله : ( سنقصد لحسابكم ) جواب عما يقال : إن اللّه لا يشغله شأن عن شأن ، فكيف قال :سَنَفْرُغُ لَكُمْفأجاب بما ذكر ، وإيضاحه أن تقول : الفراغ من الشيء ، يطلق على التفرغ من الشواغل ، وهو بهذا المعنى مستحيل عليه تعالى ، ويطلق على القصد للشيء والإقبال عليه وهو المراد هنا ، والمراد بالقصد في كلام المفسر الإرادة ، وحينئذ فيكون معناه سأريد حسابكم ، وهذا لا يظهر إلا على
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 129 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين