تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الْمَشْرِقَيْنِ
مشرق الشتاء ومشرق الصيف
وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
( 17 ) كذلك
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 18 )
مَرَجَ
أرسل
الْبَحْرَيْنِ
العذب والملح
يَلْتَقِيانِ
( 19 ) في رأي العين
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ
حاجز من قدرته تعالى
لا يَبْغِيانِ
( 20 ) لا يبغي واحد منهما على الآخر فيختلط به
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 21 )
يَخْرُجُ
بالبناء للمفعول والفاعل
مِنْهُمَا
من مجموعهما الصادق بأحدهما وهو الملح
اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
( 22 ) خرز أحمر ، أو صغار اللؤلؤ
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 23 )
وَلَهُ الْجَوارِ
السفن
الْمُنْشَآتُ
المحدثات
فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
( 24 ) كالجبال عظما وارتفاعا
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 25 )
كُلُّ مَنْ عَلَيْها
أي الأرض من الحيوان
فانٍ
( 26 ) هالك ، وعبر بمن تغليبا
شرح
الكائن في طرف النار ، وقيل : اللهب المختلط بسواد . قوله :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِأي بأي نعم ربكما الناشئة عنه تكفران ؟ قوله :رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِبالرفع في قراءة العامة على أنه خبر لمحذوف أي هو رب المشرقين ، وقرئ شذوذا بالجر على أنه بدل أو بيان لربكما . قوله : ( كذلك ) أي مغرب الشتاء ومغرب الصيف ، وأما آيةفَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِفباعتبار مشرق كل يوم ومغربه . قوله :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِأي بأي نعمة من هذه النعم العظيمة تكفران بها ؟ قوله :مَرَجَ الْبَحْرَيْنِالمرج بفتحتين في الأصل الإهمال والترك أو الإرسال ، وبسكون الراء الأرض ذات النبات والمرعى ، يقال : مرج الدابة أي أرسلها ترعى في المرج . قوله :يَلْتَقِيانِحال من البحرين ، أي يتماسان على وجه الأرض ، بلا فصل بينهما في رؤية العين . قوله :بَيْنَهُما بَرْزَخٌجملة مستأنفة أو حالية من البحرين . قوله :لا يَبْغِيانِأي لا يتجاوز كل واحد منهما ما حده له خالقه ، فالماء العذب الداخل في الملح باق على حاله لم يمتزج بالملح ، فمتى حفرت في جنبي الملح في بعض الأماكن ، وجدت الماء العذب ، بل كلما قربت الحفرة من الملح ، كان الماء الخارج منها أحلى ، فخلطهما اللّه في رأي العين ، وحجزهما بقدرته تعالى ، وإذا كان هذا حال جماد ، لا إدراك له ولا عقل ، فكيف يبغي العقلاء بعضهم على بعض . قوله : ( بالبناء للمفعول والفاعل ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( الصادق بأحدهما ) هذا غير ظاهر ، لأن المجموع لا يصدق على البعض ، إلا إذا كان متعددا كقوله : كل رجل يحمل الصخرة العظيمة ، فالأولى أن يجعل الكلام على حذف مضاف أي من أحدهما ، وقيل لا تقدير في الآية ، بل يخرجان من الملح في الموضع الذي يقع فيه العذب ، وهو مشاهد عند الغواصين ، وقيل : العذب كالرجل ، والملح كالمرأة ، واللؤلؤ والمرجان يخرجان منهما ، كما يخرج الولد من الرجل والمرأة ، وقال ابن عباس : تكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر ، والصدف تفتح أفواهها للمطر . قوله :وَلَهُ الْجَوارِجمع جارية وهي السفينة ، صفة جرت مجرى الأسماء ، سميت بذلك لأن شأنها الجري . قوله :الْمُنْشَآتُبفتح الشين اسم مفعول ، أي أنشأها الناس بسبب تعليم اللّه لهم ، وكسرها اسم فاعل أي تنشئ الريح بجريها ، أو تنشئ السير إقبالا وإدبارا ، ونسبة الإنشاء لها مجاز ، وهما قراءتان سبعيتان ، وقرئ شذوذا بتشديد الشين مع فتحها مبالغة . قوله : ( أي الأرض ) أي وعلى هذا التفسير فلا يستثنى شيء ، بخلاف قوله تعالى :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُفيستثنى الجنة والنار والحور العين ؛ الولدان والعرش والأرواح . قوله : ( هالك ) أي بالفعل . قوله :وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَالخطاب إما