تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الرّحمن مدنيّة وآياتها ثمان وسبعون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الرَّحْمنُ
( 1 )
عَلَّمَ
من شاء
الْقُرْآنَ
( 2 )
خَلَقَ الْإِنْسانَ
( 3 ) أي الجنس
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
( 4 ) النطق
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
( 5 ) بجريان بحساب
شرح
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الرحمن

مكية أو إلايَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِالآية فمدنية . وهي ست أو ثمان وسبعون آية وتسمى عروس القرآن لما ورد : لكل شيء عروس ، وعروس القرآن سورة الرحمن . قوله : ( مكية ) أي كلها ، وقوله : ( أو إلا يسأله ) الخ ، حكاية لقول آخر ، وبقي قول ثالث وهو كلها مدني . قوله : ( الآية ) الأوضح أن يقول : الآيتين ، لأن المدني على هذا القوليَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍوقوله عقبهافَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِولا شك أنهما آيتان . قوله :الرَّحْمنُإما خبر مبتدأ محذوف أي اللّه الرحمن ، أو مبتدإ خبره محذوف ، أي الرحمن ربنا ، وهذان الوجهان على القول بأنالرَّحْمنُآية مستقلة ، وأما على أنه ليس آية مستقلة ، فالرحمن مبتدأ ، خبرهعَلَّمَ الْقُرْآنَوسبب نزولها : أنه لما نزلاسْجُدُوا لِلرَّحْمنِقال كفار مكة : وما الرحمن ؟ فأنكروه وقالوا : لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، فنزلت ردا عليهم ، وفيها رد عليهم أيضا حيث قالواإِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌفأفاد أن الذي يعلمه هو الرحمن لا غيره ، وافتتح هذه السورة بلفظالرَّحْمنُإشارة إلى أنها مشتملة على نعم عظيمة ، وذلك لأن الرحمن هو المنعم بجلائل النعم كما وكيفا ، ولذا ذكر قوله :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ *إحدى وثلاثين مرة فيها . قوله :عَلَّمَ الْقُرْآنَإما من التعليم وهو التفهيم أي عرفه ، فالقرآن مفعول ثان ، والأول محذوف قدره المفسر بقوله : ( من شاء ) أي من عباده إنسا وجنا وملكا ، وقدره بعضهم محمدا أو جبريل ، ردا على المشركين في قولهمإِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌوالأول أولى لعمومه أو من العلامة ، والمعنى : جعله علامة وآية يعجز بها المعارضين ، وقدم تعليم القرآن على خلق الإنسان ، مع أنه متأخر عنه في الوجود ، لأن التعليم هو السبب في إيجاده وخلقه . قوله :خَلَقَ الْإِنْسانَهذه الجملة والتي بعدها خبران عن الرحمن أو حالان ، وترك العاطف منهما