تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
خُشَّعاً
ذليلا ، وفي قراءة خشعا بضم الخاء وفتح الشين مشدّدة
أَبْصارُهُمْ
حال من فاعل
يَخْرُجُونَ
أي الناس
مِنَ الْأَجْداثِ
القبور
كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ
( 7 ) لا يدرون أين يذهبون من الخوف والحيرة ، والجملة حال من فاعل يخرجون ، وكذا قوله
مُهْطِعِينَ
أي مسرعين مادّين أعناقهم
إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ
منهم
هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
( 8 ) أي صعب على الكافرين كما في المدثر
يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ
قبل قريش
قَوْمُ نُوحٍ
تأنيث الفعل لمعنى قوم
فَكَذَّبُوا عَبْدَنا
نوحا
وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ
( 9 ) أي انتهروه بالسبّ وغيره
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي
بالفتح أي بأني
مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
( 10 )
فَفَتَحْنا
بالتخفيف والتشديد
أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ
شرح
المؤمنين حينئذ يكونون آمنين . قوله : ( وفي قراءة ) أي وهي سبعية أيضا . قوله : ( حال ) أي قوله : خاشعا وأَبْصارُهُمْفاعل به ، وأسند الخشوع للأبصار ، لأنه يظهر فيها أكثر من بقية البدن . قوله : ( أي الناس ) أي مؤمنهم وكافرهم . قوله :مِنَ الْأَجْداثِجمع جدث بفتحتين ، كفرس وأفراس . قوله :كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌأي في الكثرة والانتشار في الأمكنة . قوله : ( لا يدرون أين يذهبون ) الخ . اعلم أن الناس حين الخروج من القبور ، شبهوا في هذه الآية بالجراد المنتشر ، وفي الآية الأخرى بالفراش المبثوث ، فمن حيث تحيرهم وتداخل بعضهم في بعض ، شبهوا بالفراش المبثوث ، ومن حيث انتشارهم وقصدهم الجهة التي يجتمعون فيها ، شبهوا بالجراد المنتشر ، إذا علمت ذلك ، فما قاله المفسر لا يناسب تشبيههم بالجراد بل الفراش ، هكذا قالوا فتدبر . قوله : ( ما دين أعناقهم ) الخ ، أي فمعنىمُهْطِعِينَما دين الأعناق مع سرعة المشي . قوله :يَقُولُ الْكافِرُونَالخ ، استئناف وقع جوابا عما نشأ من وصف اليوم بالأهوال وشدائدها ، كأنه قيل : فما يقول الكافر حينئذ ؟ قوله : ( كما في المدثر ) أي ففي المدثر ما يفيد أن الصعوبة والشدة لخصوص الكافر . قوله :كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍتفصيل لما أجمل أولا في قوله :وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ .قوله : ( لمعنى قوم ) أي وهو الأمة . قوله :فَكَذَّبُوا عَبْدَناتفصيل لقوله :كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍفالمكذب والمكذب في الموضعين واحد . قوله :وَازْدُجِرَعطف علىقالُواوالمعنى قالوا مجنون وانتهروه . قوله : ( وغيره ) أي كالضرب والخنق ، فكانوا يضربونه ويخنقونه حتى يغشى عليه فيتركونه ، فإذا أفاق قال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . قوله :فَدَعا رَبَّهُأي بعد صبره عليهم الزمن الطويل ، فمكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يعالجهم فلم يفد فيهم شيئا . قوله :أَنِّي مَغْلُوبٌبفتح الهمزة في قراءة العامة على حكاية المعنى ، ولو حكى اللفظ لقال إنه مغلوب ، وقرئ شذوذا بكسر الهمزة على إضمار القول . والمعنى : فدعا ربه قائلا :أَنِّي مَغْلُوبٌ .قوله :فَانْتَصِرْأي انتقم لي منهم ، وذلك بعد يأسه من إيمانهم ، حيث أوحى اللّه إليه ، إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ، ودعا عليهم أيضا بقولهرَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراًوبقولهفَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 116 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين