الأرض ، وشبهوا بالنخل لطولهم ، وذكّر هنا ، وأنّث في الحاقة
نَخْلٍ خاوِيَةٍ
مراعاة للفواصل في الموضعين
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( 21 )
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 22 )
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
( 23 ) جمع نذير بمعنى منذر ، أي بالأمور التي أنذرهم بها نبيهم صالح إن لم يؤمنوا به ويتبعوه
فَقالُوا أَ بَشَراً
منصوب على الاشتغال
مِنَّا واحِداً
صفتان لبشرا
نَتَّبِعُهُ
مفسر للفعل الناصب له ، والاستفهام بمعنى النفي ، المعنى : كيف نتبعه ونحن جماعة كثيرة وهو واحد منا وليس بملك ، أي لا نتبعه
إِنَّا إِذاً
أي إن اتبعناه
لَفِي ضَلالٍ
ذهاب عن الصواب
وَسُعُرٍ
( 24 ) جنون
أَ أُلْقِيَ
بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين وتركه
الذِّكْرُ
الوحي
عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا
أي لم يوح إليه
بَلْ هُوَ كَذَّابٌ
في قوله : إنه أوحي إليه ما ذكر
أَشِرٌ
( 25 ) متكبر بطر ، قال تعالى
سَيَعْلَمُونَ غَداً
في الآخرة
مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
( 26 ) وهو هم بأن يعذبوا على تكذيبهم نبيهم صالحا
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ
مخرجوها من الهضبة
شرح
يكونوا كإعجاز النخل ، بل كانوا كذلك بعد ما حصل لهم ما ذكر . قوله : ( أصول )نَخْلٍالمراد بها النخل بتمامها من أولها لآخرها ما عدا الفروع والمعنى كأنهم نخل قد قطعت رءوسه . قوله : ( منقلع ) تفسير لمنقعر ، وفيه إشارة إلى قوتهم وثبات أجسامهم في الأرض ، فكأنهم لعظم أجسامهم وكمال قوتهم ، يقصدون مقاومة الريح فلم يستطيعوا ، لأنها لشدتها تقلعهم ، كما تقلع النخل من الأرض . قوله : ( وذكر هنا ) أي حيث قال منقعر ، ولم يقل منقعرة ، وقوله : ( وأنث في الحاقة ) أي حيث قال خاوية ولم يقل خاو .
قوله : ( في الموضعين ) أي فهنا الفاصلة على الراء وهناك على الهاء .
قوله :فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِكرره للتهويل والتعجيب من أمرهم . قوله : ( أي الأمور التي أنذرهم بها ) هذا أحد وجهين في تفسير النذر ، والثاني أنه جمع نذير ، بمعنى الرسل المنذرين لهم ، وجمعهم لأن من كذب رسولا فقد كذب جميع الرسل . قوله : ( منصوب على الاشتغال ) أي وهو الفصيح الراجح لتقدم أداة هي بالفعل أولى . قوله : ( والاستفهام بمعنى النفي ) أي فهو إنكاري . قوله : ( جنون ) أي فسعر مفرد ، ويصح أن يكون جمع سعير وهو النار . قوله : ( وإدخال ألف بينهما ) الخ ، أي فالقراءات أربع سبعيات .
قوله :مِنْ بَيْنِناحال من الهاء فيعَلَيْهِوالمعنى : أخص بالرسالة منفردا من بيننا ، وفينا من أكثر منه مالا أحسن حالا . قوله : ( أي لم يوح إليه ) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري . قوله : ( قال تعالى ) أي وعيدا لهم ووعدا له . قوله : ( أي في الآخرة ) هذا أحد قولين في تفسير الغد ، وقيل : المراد به يوم نزول العذاب الذي حل بهم في الدنيا .
قوله :مَنِ الْكَذَّابُمبتدأ وخبر ، والجملة سدت مسد المفعولين ، والمعنى : سيعلمون غدا أي فريق هو الكذاب الأشر ، أهو هم أو صالح عليه السّلام .
قوله :إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِاستئناف مسوق لبيان مبادي الموعود به من العذاب ، وذلك لأنه جرت عادة اللّه تعالى ، أنه إذا أراد تعذيب قوم ، اقترحوا آية ولم يؤمنوا بها ، ورد أنهم قالوا لصالح عليه السّلام :
نريد أن نعرف المحق منا ، بأن ندعو آلهتنا وتدعو إلهك ، فمن أجابه إلهه علمنا أنه المحق ، فدعوا أوثانهم فلم تجبهم فقالوا : ادع أنت فقال : فما تريدون ؟ قالوا : تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء وبراء ،