تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
والاستفهام بمعنى الأمر ، أي احفظوه واتعظوا به ، وليس يحفظ من كتب اللّه عن ظهر القلب غيره
كَذَّبَتْ عادٌ
نبيهم هودا فعذبوا
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( 18 ) أي إنذاري لهم بالعذاب قبل نزوله ، أي وقع موقعه وقد بيّنه بقوله
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً
أي شديد الصوت
فِي يَوْمِ نَحْسٍ
شؤم
مُسْتَمِرٍّ
( 19 ) دائم الشؤم أو قويه ، وكان يوم الأربعاء آخر الشهر
تَنْزِعُ النَّاسَ
تقلعهم من حفر الأرض المندسين فيها وتصرعهم على رؤوسهم فتدق رقابهم فتبين الرأس عن الجسد
كَأَنَّهُمْ
وحالهم ما ذكر
أَعْجازُ
أصول
نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
( 20 ) منقطع ساقط على
شرح
كتاب يقرأ عن ظهر قلب إلا القرآن ، ولم يكن هذا لبني إسرائيل ، ولم يكونوا يقرءون التوراة إلا نظرا ، غير موسى وهارون ويوشع بن نون وعزير صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، ومن أجل ذلك افتتنوا بعزير لما كتب لهم التوراة عن ظهر قلب حين أحرقت ، ومن هذا المعنى قوله تعالى في الحديث القدسي : وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم . قوله : ( أو هيأناه للتذكر ) أي بأن أودعنا فيه أنواع المواعظ والعبر ، وبالجملة فقد جعل اللّه القرآن مهيأ ومسهلا لمن يريد حفظ اللفظ ، أو حفظ المعنى ، أو الاتعاظ به ، فهو رأس سعادة الدنيا والآخرة . قوله : ( والاستفهام بمعنى الأمر ) أي فهو للتحضيض . قوله : ( أي احفظوه واتعظوا به ) أي ليكمل لكم الاصطفاء ، فإن من أتاه اللّه القرآن حفظا أو اتعاظا ، فقد جعله اللّه من أهله ، ومن جمع بين الأمرين ، فهو على أكمل الأحوال . قوله :كَذَّبَتْ عادٌالخ ، هذا أيضا من جملة تفصيل قولهوَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌوذكر قصة عاد عقب قصة نوح ، لأنهم ذرية نوح ، لأن عادا هو ابن إرم بن سام بن نوح . قوله :فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِمرتب على محذوف قدره بقوله : ( فعذبوا ) . قوله : ( أي وقع موقعه ) أي فتعذيبه لهم عدل منه تعالى ، لأنه أنذرهم أولا على لسان نبيهم فلم يؤمنوا ، وذلك لأنه جرت عادة اللّه تعالى ، أنه لا يؤاخذ عبدا بغير جرم تنزلا منه تعالى ، وإلا فلو أخذ عباده بغير جرم لا يسمى ظالما ، لأنه تصرف في ملكه ، والظلم التصرف في ملك الغير بغير إذنه . قوله : ( وقد بينه بقوله ) الخ ، أشار بذلك إلى أن قوله :إِنَّا أَرْسَلْناالخ ، تفصيل لما أجمل أولا . قوله : ( شؤم ) أي غير مبارك . قوله : ( دائم الشؤم ) أي إلى الأبد عليهم ، وهو يوم مبارك على هود ومن تبعه ، فهو يوم نحس على الكافرين ، ويوم مبارك على المؤمنين . قوله : ( أو قوية ) أي فهو مأخوذ من المرة وهي القوة ، وفي الحقيقة هو دائم الشؤم قوية . قوله : ( آخر الشهر ) أي شهر شوال لثمان بقين منه ؛ واستمر إلى غروب الشمس من يوم الأربعاء آخره ، والمعنى أنه أتاهم العذاب يوم الأربعاء ، والباقي من شوال ثمانية أيام ، فاستمر عليهم لآخره ، قال تعالى في سورة الحاقةسَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماًإذا علمت ذلك ، فليس المراد بقول المفسر : ( آخر الشهر ) أن يوم نزول العذاب ، كان آخر الشهر ، بل هو منتهاه . قوله :تَنْزِعُ النَّاسَأظهر في مقام الإضمار ، ليكون صريحا في عموم الذكور ، وإلا فمقتضى الظاهر تنزعهم . قوله : ( المندسين فيها ) أي فقد روي أنهم دخلوا في الشعاب والحفر ، وتمسك بعضهم ببعض ، فنزعتهم الريح منها وصرعتهم موتى . قوله : ( وحالهم ما ذكر ) الجملة حالية من ضمير كأنهم ، وفيه إشارة إلى أن قوله :كَأَنَّهُمْحال من الناس مقدرة ، وذلك لأنهم حين إخراجهم من الحفر ، لم
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 118 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين