سِجِّيلٍ
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ
أنعمه الدالة على وحدانيته وقدرته
تَتَمارى
( 55 ) تشكك أيها الإنسان أو تكذب
هذا
محمد
نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
( 56 ) من جنسهم ، أي رسول كالرسل قبله أرسل إليكم كما أرسلوا إلى أقوامهم
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
( 57 ) قربت القيامة
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ
نفس
كاشِفَةٌ
( 58 ) أي لا يكشفها ويظهرها إلا هو كقوله : ( لا يجليها لوقتها إلا هو )
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ
أي القرآن
تَعْجَبُونَ
( 59 ) تكذيبا
وَتَضْحَكُونَ
استهزاء
وَلا تَبْكُونَ
( 60 ) لسماع وعده ووعيده
وَأَنْتُمْ سامِدُونَ
( 61 ) لاهون غافلون عما يطلب منكم
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ
الذي خلقكم
وَاعْبُدُوا
( 62 ) ولا تسجدوا للأصنام ولا تعبدوها .
شرح
مفعول به . قوله : ( تهويلا ) أي تفخيما وتعظيما . والمعنى : غشاها أمرا عظيما من حجارة وغيرها ، مما لا يسع العقول وصفه . قوله : ( وفي هود فجعلنا ) الخ ، الصواب أن يقول ، وفي هودفَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَهاالخ ، أو يقول : وفي الحجرفَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها ،وأمطرنا عليهم بدل قوله عليها . قوله :فَبِأَيِّالباء ظرفية متعلقة بتتمارى ، والمعنى : في أي آلاء ربك تتشكك .
قوله : ( أيها الإنسان ) أي مطلقا ، وقيل : المراد به الوليد بن المغيرة ، وقيل : الخطاب للنبي ، والمراد غيره .
قوله :هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولىالنذير بمعنى المنذر ، والتنوين للتفخيم .
قوله :أَزِفَتِ الْآزِفَةُأزف من باب تعب دنا وقرب . قوله : ( قربت القيامة ) أي الموصوفة بالقرب ، فهي في نفسها قريبة من يوم خلق اللّه الدنيا ، لأن كل آت قريب ، وقد زادت قربا ببعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنه من أمارات الساعة كما هو معلوم .
قوله : ( نفس )كاشِفَةٌأشار بذلك إلى أنكاشِفَةٌصفة لموصوف محذوف .
قوله : ( أي لا يكشفها ويظهرها إلا هو ) أي فهو من كشف الشيء عرف حقيقته ، ويصح أن يكون من كشف الضر أزاله . والمعنى : ليس لها مزيل غيره تعالى ، لكنه لم يفعل ذلك ، لأنه سبق في علمه وقوعها .
قوله :أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِمتعلق بتعجبون . قوله : ( تكذيبا ) قيد به لأن التعجب قد يكون استحسانا ، وكذا يقال في
قوله : ( استهزاء ) . قوله :وَأَنْتُمْ سامِدُونَإما مستأنف أو حال . قوله :
( لاهون غافلون ) أي فالسمود اللهو والغفلة ، وقيل : الإعراض والاستكبار .
قوله :فَاسْجُدُوا لِلَّهِيحتمل أن المراد به سجود الصلاة ، وهو ما عليه مالك ، ويحتمل أن المراد سجود التلاوة ، وبه أخذ الشافعي وأبو حنيفة ، ويؤيده ما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سجد في النجم ، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس ، إلا أبيّ بن خلف ، رفع كفا من تراب على جبهته وقال : يكفي هذا . قوله :وَاعْبُدُواعطف عام على خاص ، وقوله : ( ولا تسجدوا للأصنام ) الخ ، أخذه من لام الاختصاص ومن السياق .