تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
غيره يتحمل عنه عذاب الآخرة ، لا ، وهو الوليد بن المغيرة أو غيره ، وجملة أعنده المفعول الثاني لرأيت بمعنى أخبرني
أَمْ
بل
لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى
( 36 ) أسفار التوراة أو صحف قبلها
وَ
صحف
إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
( 37 ) تمم ما أمر به نحو :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
وبيان ما
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
( 38 ) الخ ، وأن مخففة من الثقيلة ، أي أنه لا تحمل نفس ذنب غيرها
وَأَنْ
أي أنه
لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
( 39 ) من خير ، فليس له من سعي غيره
شرح
الوليد بن المغيرة ) أي وهو قول مقاتل وعليه الأكثر . قوله : ( أو غيره ) أي فقيل : هو العاص بن وائل السهمي ، وقيل : هو أبو جهل ، وهذا الخلاف في بيان الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى ، وأما الذي غره وضمن أن يحمل عنه العذاب ، فلم يذكروا تعيينه . قوله :أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسىأَمْمنقطعة ، والمعنى أبل لم يخبر بالذي في صحف موسى الخ ، حتى يغتر بما قيل له ، وقدم موسى لقرب عهده منهم ، وخص هذين الرسولين ، لأنهم كانوا قبل إبراهيم يأخذون الرجل بذنب غيره ، فكان الرجل إذا قتل ، وظفر أهل المقتول بأبي القاتل أو ابنه أو أخيه أو عمه أو خاله قتلوه ، حتى جاءهم إبراهيم ، فنهاهم عن ذلك وبلغهم عن اللّهأَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى .قوله : ( تمم ما أمر به ) أي من تبليغ الرسالة ، وقيامه بالضيفان ، وخدمته إياهم بنفسه ، فكان يخرج يلتقي الضيفان من مسافة فرسخ ، فإن وجد الضيفان أكرمهم وأكل معهم ، وإلا نوى الصوم ، وصبره على النار ، وذبح ولده ، وقيل : المرادوَفَّىسهام الإسلام وهي ثلاثون : عشرة في التوبةالتَّائِبُونَ الْعابِدُونَوعشرة في الأحزابإِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ،وعشرة في المؤمنونقَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَوقيل : المرادوَفَّىبكلمات كان يقولهن إذا أصبح وإذا أمسىفَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَإلىتُظْهِرُونَوالمعنى أنه ما أمره اللّه تعالى بشيء إلا وفى به . قوله : ( وبيان ما ) أي فقوله ( أن لا تزر ) في محل جر بدل من ما في قوله :بِما فِي صُحُفِ مُوسىويصح رفعه على أنه خبر لمحذوف ، أي هوأَلَّا تَزِرُونصبه على أنه مفعول لمحذوف . قوله :وازِرَةٌصفة لموصوف محذوف ، أي نفس وازرة ، أي مكلفة بالوزر ، وليس المراد وازرة بالفعل . قوله :وِزْرَ أُخْرىأي وزر نفس أخرى . قوله : ( الخ ) المراد به قوله :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ،وهذا على فتح همزةأَنَّفي قوله :وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهىوما بعده وهي ثمانية تضم لثلاث قبلها ، فتكون الجملة أحد عشر شيئا ، وأما على قراءة الكسر في هذه الثمانية ، فيكون المراد بقوله إلى آخرهثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفىفيكون البيان بالثلاثة الأول فقط . قوله : ( وأن مخففة من الثقيلة ) أي واسمها محذوف هو ضمير الشأن وأَلَّا تَزِرُهو الخبر . قوله :وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعىاستشكل هذا الحصر بأمور : منها أن الدال على الخير كفاعله ، ومنها واتبعتهم ذريتهم بإيمان ، ومنها إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ، إلى قوله أو ولد صالح يدعو له ، ومنها غير ذلك . قال الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية : من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله ، فقد خرق الإجماع ، وذلك باطل من وجوه كثيرة ، أحدها : أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع بعمل الغير . ثانيها : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يشفع لأهل الموقف في الحساب ثم لأهل الجنة في دخولها . ثالثها : لأهل الكبائر في الخروج من النار ، رابعها : أن الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في