تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
( 80 )
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
( 81 )
وَالَّذِي أَطْمَعُ
أرجو
أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
( 82 ) أي الجزاء
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً
علما
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
( 83 ) النبيين
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ
ثناء حسنا
فِي الْآخِرِينَ
( 84 ) الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة
وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ
( 85 ) أي ممن يعطاها
وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ
( 86 ) بأن تتوب عليه فتغفر له وهذا قبل أن يتبين له أنه عدو للّه كما ذكر في سورة براءة
وَلا تُخْزِنِي
تفضحني
يَوْمَ يُبْعَثُونَ
( 87 ) أي الناس ، قال تعالى فيه
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
( 88 ) أحدا
شرح
قوله :وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِأي في الدنيا والآخرة . قوله :وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِأسند المرض لنفسه ، وإن كان الكل من اللّه تأدبا كما قال تعالى : ( بيدك الخير ) ولم يقل الشر ، وقال الخضر : ( فأردت أن أعيبها ) ، وقال :فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما. قوله :وَالَّذِي أَطْمَعُعبر بالطمع المفيد عدم الأخذ في الأسباب ، مع أنها حاصلة منه لعدم اعتماده عليها . قوله :أَنْ يَغْفِرَ لِيذكر ذلك تواضعا وتعليما للأمة ، وإلا فهو معصوم من الخطايا . قوله :رَبِّ هَبْ لِي حُكْماًلما ذكر تلك الأوصاف قوي رجاؤه في ربه ، فطلب منه معالي الأمور ، وخير الدنيا والآخرة . قوله : ( علما ) أي زيادة فيه . قوله :وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَأي في العمل أو في درجات الجنة . قوله :وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍمن إضافة الموصوف للصفة ، أي ذكرا حسنا ، من باب تسمية الشيء باسم آلته . قوله : ( الذين يأتون بعدي ) وقد أجابه اللّه تعالى ، فما من أمة من الأمم ، إلا وهي تحييه وتثني عليه بخير ، سيما هذه الأمة المحمدية خصوصا في المؤمنين منهم ، فإنهم يذكرونه بخير في كل تشهد ، وإنما طلب ذلك لينتفع به هو ، وينتفع به المثني ، لكن بشرط الإيمان ، وأما حديث : « من أحب قوما حشر معهم وإن لم يعمل بعملهم » فمعناه : إذا اشتركوا معهم في الإيمان وإن لم يصلوا لمقامهم . قوله :مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِأي مندرجا فيهم ومن جملتهم ، وإضافة جنة للنعيم من إضافة المحل إلى الحال فيه ، فالمراد مطلق الجنة لا خصوص الدار المسماة بذلك ، وقد أجابه اللّه في جميع دعواته ، سوى الدعاء بالغفران لأبيه . قوله : ( بأن تتوب عليه ) الخ ، ظاهره أن هذا الدعاء صدر من إبراهيم وأبوه حي ، ولكن ينافيه قوله : ( وهذا قبل أن يتبين له ) فإن التبين المذكور ، إنما حصل بموته كافرا ، وحينئذ فلا يصح جعله قيدا للدعاء له في حياته بالتوفيق للإيمان ، وإنما يصح لو كان المراد الدعاء له بمغفرة الذنوب على حالته التي هو عليها . وأجيب : بأنه لا مانع أن اللّه أعلم إبراهيم بموت أبيه كافرا وهو حي ، فقد صح ما قاله المفسر . قوله : ( وهذا ) أي الدعاء له بما ذكر . قوله : ( كما ذكر في سورة براءة ) أي قوله :وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ. لآية . قوله : ( تفضحني ) أي تكشف عيوبي بين خلقك ، وهذا تواضع منه أو بالنظر للتجويز العقلي ، فإن تعذيب المطيع جائز عقلا لا شرعا . قوله : ( قال تعالى ) أشار بذلك إلى أن قوله :يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَالخ ، من كلام اللّه تعالى ، ويصح أن يكون من كلام إبراهيم ، فيكون بدلا من يوم قبله . قوله : ( لكن )مَنْ أَتَى اللَّهَالخ ؛ أشار المفسر بذلك إلى أن الاستثناء منقطع ، ولكن ينافيه تقديره أحدا ، فتحصل أن الاستثناء ، إما منقطع إن جعل من قوله :مالٌ وَلا بَنُونَويكون