تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
إِنْ
ما
حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي
فيجازيهم
لَوْ تَشْعُرُونَ
( 113 ) تعلمون ذلك ما عبّدتموهم
وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ
( 114 )
إِنْ
ما
أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 115 ) بيّن الإنذار
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ
عما تقول لنا
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ
( 116 ) بالحجارة أو بالشتم
قالَ
نوح
رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ
( 117 )
فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً
أي احكم
وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 118 ) قال تعالى
فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
( 119 ) المملوء من الناس والحيوان
ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ
أي بعد إنجائهم
الْباقِينَ
( 120 ) من قومه
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
( 121 )
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 122 )
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ
( 123 )
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ
( 124 )
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
( 125 )
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 126 )
وَما
شرح
ويحتمل أن تكون نافية . قوله :بِما كانُوا يَعْمَلُونَأي لم أكلف العلم بعقائدهم الباطنية ، وإنما كلفت أن أدعوهم إلى الإيمان . قوله :إِنْ حِسابُهُمْأي حساب بواطنهم . قوله : ( ما عبدتموهم ) قدره إشارة إلى أنلَوْشرطية حذف جوابها . قوله :وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَجواب لما فهمه من طلبهم طرد الضعفاء ، وهذا كما سألت قريش النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يطرد الموالي والفقراء ، كما تقدم في سبب نزول قوله تعالى :وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ. قوله :إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌأي للمكلفين أعزاء وغيرهم ، فكيف يليق مني طرد الفقراء ؟ . قوله :قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِأي تترك ما أنت عليه من معارضتنا . قوله :قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِإنما قال ذلك تمهيدا للدعاء عليهم كأنه قال : إنهم أعرضوا عن دينك وتوحيدك ، فأنا أدعو عليهم لأجل ذلك ، والمعنى أنهم استمروا على تكذيبي وأصروا عليه ، بعد ما كررت عليهم الدعوة ، وسيأتي تفصيل ذلك في سورة نوح في قوله :قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراًالخ ، قوله :فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاًمن الفتاحة بالضم والكسر وهي الحكومة ، أي احكم بيننا بما يستحقه كل منا . قوله :وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَآثر الإيمان إشارة إلى أنهم خالصون في الاتباع ، وكان من معه من المؤمنين ثمانين ، أربعون من الرجال وأربعون من النساء ، على أحد أقوال تقدمت . قوله :ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُأي بالطوفان ، حيث التقى ماء السماء على ماء الأرض . قوله :الْباقِينَ( من قومه ) أي صغارا وكبارا ، فالهلاك الدنيوي عمّ الكبار والصغار والبهائم ، وأما في الآخرة فالخلود في النار مخصوص بمن مات كافرا بعد البلوغ ، وأما صبيانهم بل وصبيان المشركين ، من أول الدنيا إلى آخرها ، فيدخلون الجنة بشفاعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :كَذَّبَتْ عادٌاسم أبي قبيلة هود الأعلى ، سميت القبيلة باسمه ، فالمراد كذبت القبيلة المنسوبة لعاد ، وقوله :الْمُرْسَلِينَالمراد هود ، وإنما جمع لأن من كذب رسولا واحدا فقد كذب الجميع ، لاشتراك الكل في المجيء بالتوحيد . قوله :أَخُوهُمْأي من النسب لما تقدم أنه من ذرية عاد ، وكان هود تاجرا جميل الصورة يشبه آدم ، وعاش من العمر أربعمائة وأربعا وستين سنة . قوله :أَ لا