تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
تَعْبُدُونَ
( 70 )
قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً
صرحوا بالفعل ليعطفوا عليه
فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ
( 71 ) أي نقيم نهارا على عبادتها ، زادوه في الجواب افتخارا به
قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ
حين
تَدْعُونَ
( 72 )
أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ
إن عبدتموهم
أَوْ يَضُرُّونَ
( 73 ) كم إن لم تعبدوهم
قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ
( 74 ) أي مثل فعلنا
قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ
( 75 )
أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ
( 76 )
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي
لا أعبدهم
إِلَّا
لكن
رَبَّ الْعالَمِينَ .
( 77 ) فإني أعبده
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
( 78 ) إلى الدين
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
( 79 )
وَإِذا
شرح
وإلا فهو خطاب لهم ولمن بعدهم إلى يوم القيامة . قوله : ( ويبدل منه ) أي بدل مفصل من مجمل . قوله :ما تَعْبُدُونَمااسم استفهام معمول لتعبدون ، والمعنى ما هذا الذي تعبدونه ، أي ما حقيقته . قوله : ( صرحوا بالفعل ) الخ ، جواب عما يقال : كان القياس أن يقولوا أصناما كقوله :وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَفأجاب بأنهم صرحوا بالفعل ، ليعطفوا عليه ما فيه الافتخار . قوله : ( أي نقيم نهارا على عبادتها ) هذا معنى نظل الأصلي ، ولكن مقتضى الافتخار ، أن يكون معناها ندوم على عبادتها ليلا ونهارا . قوله : ( زادوه ) أي قوله :فَنَظَلُّالخ . قوله :قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْأتى بالمضارع إشارة إلى أن هذا الوصف مستمر وثابت في الأصنام في الماضي والحال والاستقبال ، ولا بد من محذوف هنا ، دل عليه قوله :إِذْ تَدْعُونَتقديره هل يسمعون دعاءكم ؟ قوله :إِذْ تَدْعُونَإِذْهنا بمعنى إذا ، استحضارا للحال الماضية وحكاية لها تبكيتا عليهم . قوله :قالُوا بَلْ وَجَدْناالخ ، هذا الجواب يفيد تسليم ما قاله إبراهيم ، وإنما اعتذروا عن ذلك بالتقليد ، فلما لم يجدوا مخلصا غيره احتجوا به . قوله :قالَ أَ فَرَأَيْتُمْالهمزة داخلة على محذوف ، والفاء عاطفة عليه ، والتقدير أتأملتم فعلكم أو أبصرتم ما كنتم تعبدونه . قوله :وَآباؤُكُمُعطف على الضمير فيتَعْبُدُونَوهو ضمير رفع متصل ، فلذا فصل بالضمير المنفصل ، قال ابن مالك :وإن على ضمير رفع متصل * عطفت فافصل بالضمير المنفصلقوله :فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيأسند العداوة لنفسه تعريضا بهم ، وهو أبلغ في النصيحة من التصريح بأن يقول فإنهم عدو لكم ، إن قلت : كيف وصف الأصنام بالعداوة وهي لا تعقل ؟ أجيب بأجوبة منها : أن المعنى عدو لي يوم القيامة إن عبدتهم في الدنيا ، ومنها أن الكلام على حذف مضاف ؛ أي فإن أصحابهم عدو لي ، ومنها أن الكلام على القلب أي فإني عدو لهم . قوله :إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَأشار المفسر بقوله : ( لكن ) إلى أن الاستثناء منقطع ، والمعنى لكن رب العالمين ليس بعدوي ، بل هو وليي في الدنيا والآخرة . قوله :الَّذِي خَلَقَنِينعت لرب العالمين ، أو بدل أو عطف بيان أو خبر لمحذوف ، وما بعده عطف عليه . قوله :فَهُوَ يَهْدِينِأتى بالفاء هنا ، وفي قوله :يَشْفِينِلترتب الهداية على الخلق والشفاء على المرض ، بخلاف الإطعام والإسقاء ، فليس بينهما ترتب ، وأتى بثم في جانب الاحياء ، لبعد زمنه عن زمن الموت ، لأن المراد به الاحياء في الآخرة . قوله : ( إلى الدين ) أي وغيره من مصالح دنياي وآخرتي ، وإنما خص الدين ، لأن المقام للرد ولأنه أهم .