تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
لو هنا للتمني ، ونكون جوابه
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور من قصة إبراهيم وقومه
لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
( 103 )
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 104 )
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ
( 105 ) بتكذيبهم له لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد أو لأنه لطول لبثه فيهم كأنه رسل وتأنيث قوم باعتبار معناه وتذكيره باعتبار لفظه
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ
نسبا
نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ
( 106 ) اللّه
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
( 107 ) على تبليغ ما أرسلت به
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 108 ) فيما آمركم به من توحيد اللّه وطاعته
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
على تبليغه
مِنْ أَجْرٍ إِنْ
ما
أَجْرِيَ
أي ثوابي
إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
( 109 )
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 110 ) كرره تأكيدا
قالُوا أَ نُؤْمِنُ
نصدّق
لَكَ
لقولك
وَاتَّبَعَكَ
وفي قراءة وأتباعك جمع تابع مبتدأ
الْأَرْذَلُونَ
( 111 ) السفلة كالحاكة والأساكفة
قالَ وَما عِلْمِي
أي علم لي
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 112 )
شرح
الصديق والحميم القريب من قولهم حامة فلان أي خاصته أو الخالص ، ويؤيده قول المفسر ( أي يهمه أمرنا ) ، وقوله : ( يهمه ) بضم أوله وكسر ثانية ، وبفتح أوله وضم ثانيه . قوله : ( ونكون جوابه ) أي فهو منصوب في جواب التمني . قوله :لَآيَةًأي عظة لمن أراد أن يستبصر بها ويعتبر ، فإنها على أحسن ترتيب . قوله :وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَأي بل لم يؤمن منهم إلا لوط ابن أخيه ، وسارة زوجته ، كما تقدم في سورة الأنبياء . قوله : ( بتكذيبهم له ) جواب عما يقال : لم جمع المرسلين ، مع أنهم إنما كذبوا رسولا واحدا وهو نوح ؟ فأجاب : بأن تكذيبهم له تكذيب للباقي ، فالجمع على حقيقته ، وقوله : ( أو لأنه ) الخ ، جواب ثان ، وعليه فالجمع مجاز . قوله : ( وتأنيث قوم ) أي تأنيث الفعل المسند اليه ، وقوله : ( باعتبار ) معناه أي وهو الأمة والجماعة . قوله : ( وتذكيره ) أي تذكير الضمير العائد عليه في قوله :إِذْ قالَ لَهُمْولا مفهوم لقوم ، بل كل اسم جمع أو جمع تكسير لمذكر أو لمؤنث كذلك . قوله : ( نسبا ) أي لا في الدين . قوله :نُوحٌتقدم أن اسمه عبد الغفار أو يشكر ، ونوح لقبه . قوله :أَ لا تَتَّقُونَأَ لاللعرض . قوله :إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌإنما أخبر بذلك ليتبع ، وليس قصده الافتخار . قوله :فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِأي امتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه . قوله :مِنْ أَجْرٍمِنْزائدة في المفعول ، أي أجرة وجعلا . قوله : ( كرره تأكيدا ) أي وحسن ذلك كون الأول مرتبا على الرسالة والأمانة ، والثاني على عدم سؤاله أجرا منهم . قوله :قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَالخ ، هذا من سخافة عقولهم وفساد رأيهم ، حيث جعلوا اتباع الفقراء مانعا من ايمانهم ، وأشاروا بذلك إلى أن اتباعهم ليس خالصا لوجه اللّه ، بل هو طمع في أن ينالهم شيء من الدنيا . قوله : ( وفي قراءة ) ظاهرة أنها سبعية وليس كذلك بل هي عشرية ، والمعتمد جواز القراءة بها . قوله : ( وأتباعك ) مبتدأ ، وخبرهالْأَرْذَلُونَجمع أرذل ، كالأكبرون جمع أكبر . قوله : ( السفلة ) المراد بهم الفقراء والضعفاء ، وسبب مبادرتهم للإيمان قلة عوائقهم ، كالرياسة والغنى ، فإن ذلك موجب للأنفة عن الاتباع . قوله :قالَ وَما عِلْمِييحتمل أن تكونمااستفهامية ، واليه يشير المفسر بقوله : ( أي علم لي )