تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
إِنَّا إِلى رَبِّنا
بعد موتنا بأي وجه كان
مُنْقَلِبُونَ
( 50 ) راجعون في الآخرة
إِنَّا نَطْمَعُ
نرجو
أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ
أي بأن
كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
( 51 ) في زماننا
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى
بعد سنين أقامها بينهم يدعوهم بآيات اللّه إلى الحق فلم يزيدوا إلا عتوّا
أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي
بني إسرائيل ، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسرى من سرى لغة في أسرى أي سر بهم ليلا إلى البحر
إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
( 52 ) يتبعكم فرعون وجنوده فيلجون وراءكم البحر فأنجيكم وأغرقهم
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ
حين أخبر بسيرهم
فِي الْمَدائِنِ
قيل كان له ألف مدينة واثنا عشر ألف قرية
حاشِرِينَ
( 53 ) جامعين الجيش قائلا
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ
طائفة
قَلِيلُونَ
( 54 ) قيل كانوا
شرح
.مُنْقَلِبُونَتعليل لنفي الضمير ، وهل فعل بهم ما توعدهم به خلاف ، ولم يرد في القرآن ما يدل على أنه فعل . قوله : ( في زماننا ) أي من أتباع فرعون ، فلا ينافي أن بني إسرائيل سبقوهم بالايمان . قوله :وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسىيحتمل أن يكون بتكليم اللّه له ، أو على لسان جبريل . قوله : ( بعد سنين ) أي ثلاثين ، وذلك أن موسى مكث في مصر أولا ثلاثين ، وفي مدين عشر سنين ، ثم لما رجع إلى مصر ثانيا ، مكث يدعوهم إلى اللّه ثلاثين سنة ، ثم أغرق اللّه فرعون وقومه ، وعاش بعد ذلك خمسين سنة ، فجملة عمره مائة وعشرون سنة . قوله : ( بآيات اللّه ) أي باقي التسع ، لأن موسى افتتحهم أولا بالعصا واليد فلم يؤمنوا ، فجاءهم بالسنين المجدبة ، ثم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس على أموالهم ، فلم يفد فيهم ذلك ، وقد سبق ذلك مفصلا في الأعراف . قوله :بِعِبادِيالإضافة للتشريف ، والمعنى سر بعبادي المختصين برحمتي ، وإلا فالكل من حيث الخلق عباده . قوله : ( وفي قراءة ) أي وهي سبعية أيضا . قوله : ( أي سر بهم ليلا ) تفسير لكل من القراءتين . قوله : ( إلى البحر ) أي بحر القلزم ، فخرج موسى عليه السّلام ببني إسرائيل في آخر الليل ، فترك طريق الشام على يساره وتوجه جهة البحر ، فكان الرجل من بني إسرائيل يراجعه في ذلك فيقول : هكذا أمرني ربي ، فلما أصبح فرعون ، وعلم بسير موسى ببني إسرائيل ، خرج في أثرهم ، وبعث إلى مدائن مصر لتلحقه الجيوش . قوله :إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَعلة للأمر بالسير . قوله : ( حين أخبر بسيرهم ) روي أن قوم موسى قالوا لجماعة فرعون : إن لنا في هذه الليلة عيدا ، ثم استعاروا منهم حليهم بهذا السبب ، ثم خرجوا بتلك الأموال في الليل إلى جانب البحر ، فلما سمع فرعون ذلك جمع قومه وتبعهم . قوله : ( ومقدمة جيشه ) الخ ، أي وجملة جيشه ألف ألف وستمائة . قوله : ( فاعلون ما يغيظنا ) أي حيث خالفوا ديننا ، وطمسوا على أموالنا ، وقتلوا أبكارنا ، لما روي أن اللّه أمر الملائكة أن يقتلوا أبكار القبط ، وأوحى إلى موسى أن يجمع بني إسرائيل ، كل أربعة أبيات في بيت ، ثم يذبحوا أولاد الضأن ، ويلطخوا أبوابهم بدمائها لتميز الملائكة بيوت بني إسرائيل من بيوت القبط ، فدخلت الملائكة فقتلت أبكارهم ، فأصبحوا مشغولين بموتاهم ، وهذا هو سبب تأخر فرعون وقومه عن موسى وقومه .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 87 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين