تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
عليه السّلام
كَرِيمٌ
( 17 ) على اللّه تعالى
أَنْ
أي بأن
أَدُّوا إِلَيَّ
ما أدعوكم إليه من الإيمان ، أي أظهروا إيمانكم بالطاعة لي يا
عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
( 18 ) على ما أرسلت به
وَأَنْ لا تَعْلُوا
تتجبروا
عَلَى اللَّهِ
بترك طاعته
إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ
برهان
مُبِينٍ
( 19 ) بين على رسالتي ، فتوعدوه بالرجم فقال :
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ
( 20 ) بالحجارة
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي
تصدقوني
فَاعْتَزِلُونِ
( 21 ) فاتركوا أذاي ، فلم يتركوه
فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ
أي بأن
هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ
( 22 ) مشركون ، فقال تعالى :
فَأَسْرِ
بقطع الهمزة ووصلها
بِعِبادِي
بني
شرح
قوله :وَجاءَهُمْهو من جملة الممتحن به . قوله :كَرِيمٌ( على اللّه ) أي عزيز عليه ، حيث اختصه بالرسالة والكلام ، وهذا رد لقول فرعونأَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌكأنه قال : حاشا موسى من المهانة ، بل هو كريم عزيز على ربه . قوله : ( أي بأن ) أشار بذلك إلى أنأَنْمصدرية ، ويصح أن تكون مفسرة ، وأن تكون مخففة من الثقيلة . قوله :عِبادَ اللَّهِمشى المفسر على أن مفعولأَدُّوامحذوف ، وعِبادَ اللَّهِمنادى ، وعليه فالمراد بعباد اللّه فرعون وقومه ، وقيل : إنعِبادَ اللَّهِمفعول لأدوا ، والمراد بهم بنو إسرائيل : ومعنى تأديتهم إياهم اطلاقهم من الأسر ، يشير إلى هذا قوله تعالى في سورة الشعراءأَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَوعلى كلا القولين فالخطاب فيأَدُّوالفرعون وقومه . قوله :إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌتعليل للأمر ، وقوله : ( على ما أرسلت به ) متعلق بأمين . والمعنى : مأمون على ما أرسلني اللّه به ، فلا أزيد ولا أنقص ، وذكر الأمانة بعد الرسالة ، وإن كانت تستلزمها ، إشارة إلى أنها وصف شريف ينبغي الاعتناء به . قوله :وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِعطف على قوله :أَنْ أَدُّوا. قوله : ( تتجبروا )عَلَى اللَّهِفسر العلو بالتجبر ، وفسره غيره بالتكبر والبغي والافتراء والتعاظم والاستكبار ، وكلها معان متقاربة . قوله :إِنِّي آتِيكُمْتعليل للنهي . قوله : ( فتوعدوه بالرجم ) ظاهره أنه حين قالإِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍتوعدوه بالرجم ولم يتمهلوا ، مع أنه تقدم أن فرعون قال له :فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَومكث بينهم مدة عظيمة ، وهو يأتيهم بالمعجزات الباهرة ، ثم لما توعدوه دعا عليهم ، وحينئذ فيكون بين ما هنا وبين ما تقدم تناف ، فالجواب : أن القصة ذكرت هنا مجملة ، وما تقدم ذكرت مبسوطة ، وذكر الشيء مفصلا ثم مجملا أثبت في النفس . قوله :أَنْ تَرْجُمُونِالباء فيه وفي قوله :فَاعْتَزِلُونِمن ياءات الزوائد لا تثبت في الرسم ، وأما في اللفظ فيجوز إثباتها وحذفها حالة الوصل فقط ، وأما في الوقف فيتعين حذفها . قوله :وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِياللام بمعنى الباء ، ويصح أن تكون لام العلة . والمعنى : إن لم تصدقوني ولم تؤمنوا باللّه لأجل برهاني ، إلخ . قوله : ( فاتركوا أذاي ) أي لا تتعرضوا لي بسوء . قوله :فَدَعا رَبَّهُعطف على مقدر قدره بقوله : ( فلم يتركوه ) وقوله :أَنَّ هؤُلاءِإلخ ، تعريض بالدعاء كأنه قال : فافعل ما يليق بهم ، وأَنَّبفتح الهمزة في قراءة العامة ، وقرئ شذوذا بكسرها على اضمار القول . قوله : ( بقطع الهمزة ووصلها ) أي فهما قراءتان سبعيتان ولغتان جيدتان : الأولى من أسرى ، والثانية من سرى ، قال تعالى :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِوقال تعالى :وَاللَّيْلِ إِذا