تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
( 29 ) مؤخرين للتوبة
وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ
( 30 ) قتل الأبناء واستخدام النساء
مِنْ فِرْعَوْنَ
قيل : بدل من العذاب بتقدير مضاف أي عذاب ، وقيل : حال من العذاب
إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ
( 31 )
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ
أي بني إسرائيل
عَلى عِلْمٍ
منا بحالهم
عَلَى الْعالَمِينَ
( 32 ) أي عالمي زمانهم أي العقلاء
وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ
( 33 ) نعمة ظاهرة ، من فلق البحر ، والمن والسلوى وغيرها
إِنَّ هؤُلاءِ
أي كفار مكة
لَيَقُولُونَ
( 34 )
إِنْ هِيَ
ما الموتة التي بعدها الحياة
إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى
أي وهم نطف
وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ
( 35 ) بمبعوثين أحياء بعد الثانية
فَأْتُوا بِآبائِنا
أحياء
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 36 ) أنا نبعث بعد موتتنا ، أي نحيا ، قال تعالى :
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ
هو نبي أو رجل صالح
وَالَّذِينَ
شرح
الحسين ، وقيل : إن البكاء كناية عن عدم الاكتراث وعدم المبالاة بهم . قوله :وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَهذا من جملة تعداد النعم على بني إسرائيل ، والمقصود من ذلك تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم وتبشيره بأنه سينجيه وقومه المؤمنين من أيدي المشركين ، فإنهم لم يبلغوا في التجبر مثل فرعون وقومه . قوله : ( وقيل حال من العذاب ) أي متعلق بمحذوف ، والمعنى واقعا من جهة فرعون . قوله :مِنَ الْمُسْرِفِينَخبر ثان لكان ، والمعنى من المتجاوزين الحد . قوله :عَلى عِلْمٍعَلىبمعنى مع ، وقوله :عَلَى الْعالَمِينَعَلىعلى بابه للاستعلاء ، فاختلف معناهما ، وحينئذ فجاز تعلقهما بعامل واحد وهو اخترنا . قوله : ( بحالهم ) أي بكونهم أهلا للاصطفاء ، لكون أكثر الأنبياء منهم . قوله : ( أي عالمي زمانهم ) دفع بذلك ما يقال : إن ظاهر الآية ، يدل على كون بني إسرائيل ، أفضل من كل العالمين ، مع أن أمة محمد أفضل منهم ، فدفع ذلك بأن المراد بالعالمين عالمو زمانهم ، فلا ينافي في أمة محمد أفضل منهم . قوله : ( العقلاء ) المناسب أن يقول الثقلين ، فإن من جملة العقلاء الملائكة ، وبنو إسرائيل ليسوا أفضل منهم . قوله :مِنَ الْآياتِبيان مقدم على المبين . قوله : ( نعمة ظاهرة ) هذا تفسير للبلاء ، فإن البلاء معناه الاختبار ، وهو يكون بالمحن وبالنعم ، هل يصبر أو لا ؟ وهل يشكر أو لا ؟ قوله : ( أي كفار مكة ) إنما أشار إليهم بإشارة القريب ، تحقيرا لهم وازدراء بهم . قوله :لَيَقُولُونَأي جوابا لما قيل لهم : إنكم تموتون موته تعقبها حياة ، دل عليه قوله تعالى :كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَكأنهم قالوا : مسلم أن لنا موتة تعقبها حياة ، لكن المراد بها الأولى ، وهي حال النطفة ، لا الثانية التي ينقضي بها العمر ، فإنها لا تعقبها حياة . قوله :وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَهذه الآية نظير قوله تعالى :إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ. قوله :فَأْتُوا بِآبائِناأي أحيوهم لنا ليخبرونا بصدقكم . قوله :أَ هُمْ خَيْرٌأي أمور الدنيا . قوله :أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍهو تبع الحميري أبو كرب واسمه أسعد ، وإليه تنسب الأنصار ، بنى الحيرة بكسر الحاء بعدها مثناة تحتية فراء مهملة ، مدينة بقرب الكوفة ، وبني سمرقند ، وأراد غزو البيت وتخريب المدينة ، فأخبر بأنها مهاجر نبي اسمه أحمد ، فكف عنهما ، وكسا البيت بالحبرة ، وكتب كتابا وأودعه عند أهل المدينة ، وكانوا يتوارثونه كابرا عن كابر ، إلى أن هاجر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فدفعوه إليه ، يقال : إن الكتاب عند أبي أيوب خالد بن زيد وفيه :شهدت على أحمد أنه * رسول اللّه بارئ النسم
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 464 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين