مِنْ قَبْلِهِمْ
من الأمم
أَهْلَكْناهُمْ
بكفرهم ، والمعنى : ليسوا أقوى منهم وأهلكوا
إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
( 37 )
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
( 38 ) بخلق ذلك ، حال
ما خَلَقْناهُما
وما بينهما
إِلَّا بِالْحَقِّ
أي محقين في ذلك ، ليستدل به على قدرتنا ووحدانيتنا ، وغير ذلك
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ
أي كفار مكة
لا يَعْلَمُونَ
( 39 )
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ
يوم القيامة يفصل اللّه فيه بين العباد
مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ
( 40 ) للعذاب الدائم
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى
بقرابة أو صداقة ، أي لا يدفع
شَيْئاً
من العذاب
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 41 ) يمنعون منه ، ويوم بدل من يوم الفصل
إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ
وهم المؤمنون فإنه يشفع بعضهم لبعض بإذن اللّه
إِنَّهُ هُوَ
شرح
فلو مد عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عمأما بعد : فإني آمنت بك وبكتابك الذي ينزل عليك ، وأنا على دينك وسنتك ، وآمنت بربك ورب كل شيء ، وآمنت بكل ما جاء من ربك من شرائع الإسلام ، فإن أدركتك فيها ونعمت ، وإن لم أدركك فاشفع لي ، ولا تنسني يوم القيامة ، فإني من أمتك الأولين ، وبايعتك قبل مجيئك ، وأنا على ملتك وملة أبيك إبراهيم عليه السّلام ، ثم ختم الكتاب ونقش عليه : للّه الأمر من قبل ومن بعد ، وكتب على عنوانه :
إلى محمد بن عبد اللّه ، نبي اللّه ورسوله ، خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلّى اللّه عليه وسلّم ، من تبع الأول . وكان من اليوم الذي مات فيه تبع ، إلى اليوم الذي بعث فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألف سنة ، لا يزيد ولا ينقص . قوله : ( هو نبي أو رجل صالح ) أو لحكاية الخلاف ، فالقول الأول لابن عباس ، والثاني لعائشة رضي اللّه عنهما ، وكان ملكا من الملوك ، وكان قومه كهانا ، وكان معهم قوم من أهل الكتاب ، فأمر الفريقين أن يقرب كل فريق منهم قربانا ففعلوا ، فتقبل قربان أهل الكتاب فأسلم . قوله :وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْعطف علىقَوْمُ تُبَّعٍوقوله :أَهْلَكْناهُمْحال من المعطوف والمعطوف عليه . قوله :وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَإلخ ، هذا دليل على صحة الحشر ووقوعه ، وذلك أن اللّه تعالى خلق النوع الإنساني ، وخلق له ما في الأرض جميعا ، وكلفه بالإيمان والطاعة ، فآمن البعض وكفر البعض ، وختم اللّه في سابق أزله ، أن النعيم للمؤمن ، والعقاب للكافر ، وذلك لا يكون في الدنيا لعدم الاعتداد بها ، فحينئذ لا بد من البعث ، لتجزى كل نفس بما كسبت .
قوله :وَما بَيْنَهُماأي بين الجنسين . قوله : ( حال ) أي وهي لا يستغنى عنها .
قوله : ( أي محقين في ذلك ) أي لنا فيه حكمة ، وقد بينها المفسر بقوله : ( ليستدل به ) إلخ .
قوله :لا يَعْلَمُونَأي ليس عندهم علم بالكلية .
قوله :إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِالإضافة على معنى اللام . قوله :مِيقاتُهُمْأي موعدهم ، والمراد جميع الخلق . قوله : ( للعذاب الدائم ) أي للكفار والنعيم الدائم للمؤمنين .
قوله :يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًىالمولى يطلق على المعتق بالكسر والفتح ، وابن العم والناصر والجار والحليف . قوله : ( بقرابة ) أي بسببها . قوله :وَلا هُمْ يُنْصَرُونَالضمير للمولى ، وجمع باعتبار المعنى ، وهذه الجملة توكيد لما قبلها ، والمعنى : لا ينصر الكافر ، ولو كان بينهما علقة من قرابة أو صداقة أو غيرهما .
قوله :إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُيصح أن يكون الاستثناء متصلا ، والمعنى : لا يغني قريب عن قريب إلا المؤمنين ، فإنه يؤذن لهم في الشفاعة فيشفعون لبعضهم ، وهو ما مشى عليه المفسر ، ويصح أن يكون منقطعا ، أي ولكن من رحم اللّه لا ينالهم ما يحتاجون فيه إلى من ينفعهم من المخلوقين . قوله :إِنَّهُ هُوَ