تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ
( 65 ) مؤلم
هَلْ يَنْظُرُونَ
أي كفار مكة أي ما ينتظرون
إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ
بدل من الساعة
بَغْتَةً
فجأة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 66 ) بوقت مجيئها قبله
الْأَخِلَّاءُ
على المعصية في الدنيا
يَوْمَئِذٍ
يوم القيامة متعلق بقوله
بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
( 67 ) المتحابين في اللّه على طاعته فإنهم أصدقاء ويقال لهم
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
( 68 )
الَّذِينَ آمَنُوا
نعت لعبادي
بِآياتِنا
القرآن
وَكانُوا مُسْلِمِينَ
( 69 )
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ
مبتدأ
وَأَزْواجُكُمْ
زوجاتكم
تُحْبَرُونَ
( 70 ) تسرون وتكرمون خبر المبتدأ
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ
بقصاع
مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ
جمع كوب وهو إناء لا عروة له ، ليشرب الشارب من حيث شاء
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ
تلذذا
وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
نظرا
وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ
( 71 )
شرح
كفار مكة ) هذا توعد لهم بالعذاب ، إثر بيان فرحهم بجعل المسيح مثلا . قوله :وَهُمْ لا يَشْعُرُونَالجملة حالية . قوله : ( على المعصية ) أي وعليه فيكون الاستثناء منقطعا ، ويصح أن المراد بالاخلاء الأحباب مطلقا ، فيكون الاستثناء متصلا . قوله : ( متعلق بقوله )بَعْضُهُمْأي والفصل بالمبتدإ لا يضر . قوله : ( فإنهم أصدقاء ) أي ويشفعون لبعضهم ويتوددون ، كما كانوا في الدنيا . قوله : ( ويقال لهم ) أي تشريفا وتطييبا لقلوبهم ، ورد أنه ينادي مناد في العرصاتيا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ، فيرفع أهل العرصة رؤوسهم ، فيقول المنادي :الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ، فينكس أهل الأديان رؤوسهم غير المسلمين . قوله : يا عبادي الإضافة للتشريف والتكريم ، والياء إما ساكنة أو مفتوحة أو محذوفة ، ثلاث قراءات سبعيات ، وقد ناداهم اللّه تعالى بأربعة أمور : الأول نفي الخوف ، والثاني نفي الحزن ، والثالث الأمر بدخول الجنة ، والرابع البشارة بالسرور في قوله :تُحْبَرُونَ. قوله :لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُبالرفع والتنوين في قراءة العامة ، وهو مبتدأ ، وعَلَيْكُمُخبره ، وقرئ شذوذا بالضم والفتح دون تنوين . قوله :وَكانُوا مُسْلِمِينَأي مخلصين في أمر الدين . قوله : ( زوجاتكم ) أي المؤمنات . قوله : ( تسرون ) أي يظهر أثره على وجوهكم . قوله : ( بقصاع ) جمع قصعة وهي الإناء الذي يشبع العشرة ، وأكبر منها الجفنة ، والصحفة ما يشبع الخمسة ، والمأكلة ما يشبع الرجلين أو الثلاثة ، ورد أنه يطوف على أدنى أهل الجنة ، منزلة سبعون ألف غلام ، بسبعين ألف صحفة من ذهب ، يغدى عليه بها في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها ، لا يشبه بعضه بعضا ، ويراح عليه بمثلها ، ويطوف على أرفعهم درجة ، كل يوم سبعمائة ألف غلام ، مع كل غلام صحفة من ذهب ، فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها ، لا يشبه بعضه بعضا . قوله : ( جمع كوب ) أي كعود وأعواد . قوله : ( لا عروة له ) أي ليس له محل يمسك منه . قوله : ( ليشرب الشارب من حيث شاء ) أي لأن العروة تمنع من بعض الجهات ، وروي أنهم يؤتون بالطعام والشراب ، فإذا كان في آخر ذلك ، أتوا بالشراب الطهور ، فتنضمر لذلك بطونهم ، وتفيض عرقا من جلودهم أطيب من ريح المسك ، قال تعالى :وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً.