تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فَيُوحِيَ
الرسول إلى المرسل إليه ، أي يكلمه
بِإِذْنِهِ
أي اللّه
ما يَشاءُ
اللّه
إِنَّهُ عَلِيٌّ
عن صفات المحدثين
حَكِيمٌ
( 51 ) في صنعه
وَكَذلِكَ
أي مثل إيحائنا إلى غيرك من الرسل
أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
يا محمد
رُوحاً
هو القرآن به تحيا القلوب
مِنْ أَمْرِنا
الذي نوحيه إليك
ما كُنْتَ تَدْرِي
تعرف من قبل الوحي إليك
مَا الْكِتابُ
القرآن
وَلَا الْإِيمانُ
أي شرائعه ومعالمه ، والنفي معلق للفعل عن العمل ، وما بعده سد مسد المفعولين
وَلكِنْ جَعَلْناهُ
أي الروح أو الكتاب
نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي
تدعو بالوحي إليك
إِلى
شرح
وإن على اسم خالص فعل عطف * تنصبه إن ثابتا أو منحذفقوله : ( كجبريل ) أدخلت الكاف غيره كإسرافيل وملك الجبال ، فإن اللّه تعالى أرسل كلا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :إِنَّهُ عَلِيٌّ( عن صفات المحدثين ) أي منزه ومقدس عنها . قوله :حَكِيمٌ( في صنعه ) أي يضع الشيء في محله . قوله : ( أي مثل ايحائنا إلى غيرك ) إلخ ، التشبيه في مطلق الإيحاء والإرسال ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم وقع له الكلام والرؤية ، بخلاف باقي الأنبياء ، فهو من تشبيه الأكمل بالكامل ، بسابقية الكامل في الوجود ، فالحصر المتقدم بالنسبة للأنبياء غير نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يقال : إن الآية تدل على أن الوحي منحصر في هذه الثلاثة ، ولا يشمل الكلام مشافهة ، مع أنه وقع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( هو القرآن ) هذا أحد تفاسير في الروح ، وقيل هو الرحمة ، وقيل هو الوحي ، وقيل الكتاب ، وقيل جبريل . قوله : ( به تحيا القلوب ) أي فشبه بالقرآن بالروح من حيث إن كلا به الحياة ، فالقرآن به حياة الأرواح ، والروح بها حياة الأشباح . قوله :مِنْ أَمْرِنامِنْتبعيضية حال . والمعنى : حال كون هذا القرآن بعض ما نوحيه إليك ، لأنه ورد أنه أعطي القرآن ومثله معه . قوله :مَا الْكِتابُالكلام على حذف مضاف أي جوابمَا الْكِتابُوالمعنى جواب هذا الاستفهام . قوله :وَلَا الْإِيمانُإن قلت : إن الأنبياء لم تحجب أرواحهم بدخولها في الأشباح ، عن التوحيد الأصلي الكائن في يوم ألست بربكم ، بل بعض الأولياء كذلك ، فكيف يقال في حق نبينا عليه الصلاة والسّلاموَلَا الْإِيمانُمع أنه كان يتعبد قبل البعثة ، وحاشاه أن يعبد اللّه مع جهله بمعبوده ؟ أجاب المفسر : بأن الكلام على حذف مضاف ، أي شرائع الإيمان ومعالمه ، كالصلاة والصوم والزكاة والطلاق والغسل من الجنابة وتحريم المحارم بالقرابة والصهر ، والمراد بالإيمان الإسلام . قوله : ( والنفي معلق ) صوابه الاستفهام لأنه متأخر عن النفي ، وهو المعلق للفعل عن العمل لفظا . قوله : ( أو ما بعده ) ( أو ) بمعنى الواو . قوله :نَهْدِي بِهِصفة لنور ، أو سمي نورا لأن بالنور الاهتداء في الظلمات الحسية ، فكذا القرآن يهتدى به في الظلمات المعنوية ، والمراد الهداية الموصلة بدليل قوله :مَنْ نَشاءُ. قوله :وَإِنَّكَ لَتَهْدِيأي تدل ، والمفعول محذوف أي كل مكلف فتحصل أن المعنى أنت يا محمد ، عليك البلاغ والدلالة وإقامة الحجج ، ونحن نخلق الهداية والتوفيق في قلب من نختاره من عبادنا . قوله : ( دين الإسلام ) أي وسمي طريقا ، لأنه يحصل به الوصول إلى المقصود كالطريق الحسي . قوله :صِراطِ اللَّهِبدل منصِراطِالأول بدل معرفة من نكرة .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 438 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين