تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
للنعمة
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ
من الأولاد
إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
( 49 )
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ
بجعلهم
ذُكْراناً وَإِناثاً
وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً
فلا يلد ، ولا يولد له
إِنَّهُ عَلِيمٌ
بما يخلق
قَدِيرٌ
( 50 ) على ما يشاء
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا
أن يوحى إليه
وَحْياً
في المنام أو بالإلهام
أَوْ
إلا
مِنْ وَراءِ حِجابٍ
بأن يسمعه كلامه ولا يراه ، كما وقع لموسى عليه السّلام
أَوْ
إلا أن
يُرْسِلَ رَسُولًا
ملكا كجبريل
شرح
أي من حيوانات وغيرها . قوله :يَهَبُمن وهب كوضع ، والمصدر وهبا بسكون الهاء ، وفتحها وهبة ، والاسم الموهب والموهبة بكسر الهاء ، وهو العطاء من غير مقابل ولا عوض . قوله :لِمَنْ يَشاءُأي الآباء والأمهات . قوله : ( من الأولاد ) متعلق بيهب لا بيان لمن ، لأنها عبارة عن الآباء والأمهات . قوله :إِناثاًقدمهن إشارة إلى أنه يفعل ما يشاء ، لا ما يشاؤه عباده ، فالإناث مما يشاؤه هو ، ونكرهن لانحطاط رتبتهن عن الذكور ، ولذا عرف الذكور وقدمهم آخرا . قوله : ( أي يجعلهم )ذُكْراناً وَإِناثاًأشار بذلك إلى أنذُكْراناً وَإِناثاًمفعول ثان ليزوج ، والمعنى : يجعل الأولاد ذكرانا وإناثا حال كونهم مزدوجين . قوله :وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماًمَنْواقعة على الرجل والمرأة ، فقوله : ( فلا يلد ) أي إذا كان امرأة ، وقوله : ( ولا يولد له ) أي إذا كان رجلا ، فالعقيم هو الذي لا يولد له ذكرا أو أنثى ، وفعله من باب فرح ونصر ، وكرم ، وقال ابن عباس : يهب لمن يشاء إناثا ، يريد لوطا وشعيبا عليهما السّلام ، لأنهما لم يكن لهما إلا البنات ، ويهب لمن يشاء الذكور ، يريد إبراهيم عليه السّلام ، لأنه لم يكن له إلا الذكور ، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ، يريد محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه كان له من البنين ثلاثة على الصحيح : القاسم وعبد اللّه وإبراهيم ، ومن البنات أربع : زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة ، ويجعل من يشاء عقيما ، يريد يحيى وعيسى عليهما السّلام انتهى ، ولكن حمل الآية على العموم أولى ، لأن المراد بيان نفاذ قدرته تعالى في الكائنات كيف يشاء . قوله :أَنْ يُكَلِّمَهُأَنْوما دخلت عليه في تأويل مصدر اسمكانَ. قوله :إِلَّا( أن يوحى إليه ) أشار بذلك إلى أنوَحْياًمنصوب على الاستثناء المفرغ ، خلافا لمن قال إنه منقطع نظرا لظاهر اللفظ ، فإن الوحي ليس بتكليم ، والوحي الإشارة والرسالة والكتابة ، ولك ما ألقيته إلى غيرك ليعلمه ، ثم غلب استعماله فيما يلقى إلى الأنبياء . قوله : ( في المنام ) أي فرؤيا الأنبياء حق ، وذلك لما وقع للخليل حين أمر بذبح ولده في المنام ، ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين رأى أنه يدخل مكة فصدق اللّه رؤياهما ، وقوله : ( أو بالإلهام ) أي الإلقاء في القلوب لا بواسطة ملك ، وقد يقع الإلهام لغير الأنبياء كالأولياء ، غير أن إلهام الأولياء ، لا مانع من اختلاط الشيطان به ، لأنهم غير معصومين ، بخلاف الأنبياء فإلهامهم محفوظ منه . قوله :أَوْ( إلّا )مِنْ وَراءِ حِجابٍأشار بذلك إلى أنمِنْ وَراءِ حِجابٍمعطوف علىوَحْياًباعتبار متعلقة تقديره إلا أن يوحي إليه أو يكلمه . قوله : ( ولا يراه ) أشار بذلك إلى أن المراد من الحجاب لازمه وهو عدم الرؤية ، والحجاب وصف العبد لا وصف الرب . قوله : ( كما وقع لموسى عليه السّلام ) أي في جميع مناجاته كما تقدم مفصلا . قوله :أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًابرفع اللام وكذا يوحي ونصبهما قراءتان سبعيتان ، فالرفع خبر لمحذوف أي هو يرسل ، والنصب علىوَحْياًبإضمار أن ، قال ابن مالك :