تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
الظَّالِمِينَ
الكافرين
فِي عَذابٍ مُقِيمٍ
( 45 ) دائم هو من مقول اللّه تعالى
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره يدفع عذابه عنهم
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ
( 46 ) طريق إلى الحق في الدنيا ، وإلى الجنة في الآخرة
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ
أجيبوه بالتوحيد والعبادة
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ
هو يوم القيامة
لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ
أي أنه إذا أتي به لا يرد
ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ
تلجئون إليه
يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ
( 47 ) إنكار لذنوبكم
فَإِنْ أَعْرَضُوا
عن الإجابة
فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
تحفظ أعمالهم بأن توافق المطلوب منهم
إِنْ
ما
عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
وهذا قبل الأمر بالجهاد
وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً
نعمة كالغنى والصحة
فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ
الضمير للإنسان باعتبار الجنس
سَيِّئَةٌ
بلاء
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
أي قدموه ، وعبر بالأيدي لأن أكثر الأفعال تزاول بها
فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ
( 48 )
شرح
قوله :اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْالسين والتاء زائدتان كما أشار له المفسر بقوله : ( أجيبوه ) والمعنى : أجيبوا داعي ربكم وأطيعوه فيما يأمركم به من التوحيد والعبادة . قوله :مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌإلخ ، أي أطيعوا في الدنيا هي ظرف للأعمال والإيمان ، قبل أن يأتي يوم الحسرة والندامة ، فإنه إذا جاء لا يرده اللّه ، ففيه وعيد للكافرين . قوله : ( لا يرده ) أشار بذلك إلى أن قوله :مِنَ اللَّهِمتعلق بمرد . قوله :مِنْ مَلْجَإٍأي مفر ومهرب . قوله : ( إنكار لذنوبكم ) أي لأنها مكتوبة في صحائفكم ، تشهد بها الملائكة والجوارح ، والمراد إنكار نافع ، وإلا فالكفار أولا ينكرون الذنوب طمعا في العفو ، ثم لما لم يجدوا مخلصا يقرون ، وما قاله المفسر أوضح ما قاله غيره ، إن المراد بالنكير الناصر الذي ينصرهم لإغناء قوله من ملجأ عنه . قوله :فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاًهذه الجملة تعليل للجواب المحذوف ، والتقدير : فلا تحزن ، أو لا عتاب عليك ، أو لا تكلف بشيء ، لأننا ما أرسلناك إلخ . قوله : ( بأن توافق ) أي أعمالهم الصادرة منهم ، وقوله : ( المطلوب منهم ) أي الأعمال المطلوبة منهم كالإيمان والطاعة . والمعنى : لم نرسلك لتخلق الهدى في قلوبهم ، وتجعل أعمالهم موافقة للوجه الذي طلبناه منهم . قوله : ( وهذا قبل الأمر بالجهاد ) اسم الإشارة عائد على الحصر . والمعنى : أن هذا الحصر منسوخ ، لأنه بعد الأمر بالجهاد عليه البلاغ والقتال . قوله :وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَإلخ ، الحكمة في تصدير النعمة بإذا ، والبلاء بأن ، الإشارة إلى أن النعمة محققة الحصول بخلاف البلاء ، لأن رحمة اللّه تغلب غضبه . قوله :فَرِحَ بِهاأي فرح بطر وتكبر . قوله : ( الضمير ) أي فيتُصِبْهُمْ. قوله : ( باعتبار الجنس ) أي الاستغراق فجمعه باعتبار المعنى . قوله :بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْفي ذلك إشارة إلى أن المصيبة تكون بسبب كسب المعاصي ، والنعمة تكون بمحض فضل اللّه ، قال تعالى :ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَفالواجب على الإنسان ، إذا أعطاه اللّه نعمة ، أن يشكره عليها ويصرفها فيما يرضيه ، وإذا أصيب بمصيبة ، فليصبر عليها ويحمده عليها ، فلعلها تكون كفارة لما اقترفه . قوله :لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِأي يتصرف فيهما كيف يشاء . قوله :يَخْلُقُ ما يَشاءُ